Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٩٥

سَمِعْتُ أبا داود يَقُولُ: قتادة لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أبي رافع. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ ": وَقَالَ سعيد: عَنْ قتادة، عَنْ أبي رافع، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " هُوَ إِذْنُهُ "، فَذَكَرَهُ تَعْلِيقًا لِأَجْلِ الِانْقِطَاعِ فِي إِسْنَادِهِ.

وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَ الِاسْتِئْذَانِ بَعْدَ الدَّعْوَةِ وَهُوَ حَدِيثُ مجاهد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( «دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدْتُ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ " قَالَ فَأَتَيْتُهُمْ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا» ) وَقَدْ قَالَتْ طَائِفَةٌ: بِأَنَّ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى حَالَيْنِ، فَإِنْ جَاءَ الدَّاعِي عَلَى الْفَوْرِ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى اسْتِئْذَانٍ، وَإِنْ تَرَاخَى مَجِيئُهُ عَنِ الدَّعْوَةِ وَطَالَ الْوَقْتُ، احْتَاجَ إِلَى اسْتِئْذَانٍ.

وَقَالَ آخَرُونَ: إِنْ كَانَ عِنْدَ الدَّاعِي مَنْ قَدْ أَذِنَ لَهُ قَبْلَ مَجِيءِ الْمَدْعُوِّ، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى اسْتِئْذَانٍ آخَرَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ قَدْ أَذِنَ لَهُ، لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ.

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ إِلَى مَكَانٍ يُحِبُّ الِانْفِرَادَ فِيهِ، أَمَرَ مَنْ يُمْسِكُ الْبَابَ، فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنٍ.

[اسْتِئْذَانُ الْمَمَالِيكِ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ]

فَصْلٌ

وَأَمَّا الِاسْتِئْذَانُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الْمَمَالِيكَ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ: قَبْلَ الْفَجْرِ، وَوَقْتَ الظَّهِيرَةِ، وَعِنْدَ النَّوْمِ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِهِ، وَيَقُولُ: تَرَكَ النَّاسُ الْعَمَلَ بِهَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ وَلَمْ تَأْتِ بِحُجَّةٍ.