Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٨٢

وَأَضْعَفُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثُ الْآخَرُ عَنْ أنس: «كَانَ رَجُلٌ يَمُرُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: (السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَيَقُولُ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوَانُهُ "، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُسَلِّمُ عَلَى هَذَا سَلَامًا مَا تُسَلِّمُهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ؟ فَقَالَ: " وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَنْصَرِفُ بِأَجْرِ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَكَانَ يَرْعَى عَلَى أَصْحَابِهِ» )

[فَصْلٌ السَّلَامُ ثَلَاثًا]

فَصْلٌ

وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ ﷺ أَنْ يُسَلِّمَ ثَلَاثًا كَمَا فِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " عَنْ أنس ﵁ قَالَ: ( «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ ثَلَاثًا» ) وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ هَدْيَهُ فِي السَّلَامِ عَلَى الْجَمْعِ الْكَثِيرِ الَّذِينَ لَا يَبْلُغُهُمْ سَلَامٌ وَاحِدٌ، أَوْ هَدْيَهُ فِي إِسْمَاعِ السَّلَامِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، إِنْ ظَنَّ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْإِسْمَاعُ كَمَا سَلَّمَ لَمَّا «انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ثَلَاثًا، فَلَمَّا لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ رَجَعَ» وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ هَدْيُهُ الدَّائِمُ التَّسْلِيمَ ثَلَاثًا لَكَانَ أَصْحَابُهُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَكَانَ يُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ مَنْ لَقِيَهُ ثَلَاثًا، وَإِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ ثَلَاثًا، وَمَنْ تَأَمَّلَ هَدْيَهُ عَلِمَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَنَّ تَكْرَارَ السَّلَامِ كَانَ مِنْهُ أَمْرًا عَارِضًا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.