زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
[فَصْلٌ رَدُّ السَّلَامِ]
فَصْلٌ
وَكَانَ يَبْدَأُ مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلَامِ، وَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، رَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ تَحِيَّتِهِ أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا عَلَى الْفَوْرِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، إِلَّا لِعُذْرٍ مِثْلِ حَالَةِ الصَّلَاةِ، وَحَالَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ.
وَكَانَ يُسْمِعُ الْمُسْلِمَ رَدَّهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ يَرُدُّ بِيَدِهِ وَلَا رَأْسِهِ وَلَا أُصْبُعِهِ إِلَّا فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرُدُّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ إِشَارَةً، ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ، وَلَمْ يَجِئْ عَنْهُ مَا يُعَارِضُهَا إِلَّا بِشَيْءٍ بَاطِلٍ لَا يَصِحُّ عَنْهُ، كَحَدِيثٍ يَرْوِيهِ أبو غطفان رَجُلٌ مَجْهُولٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ ﷺ ( «مَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ إِشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ» ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: قَالَ لَنَا ابن أبي داود: أبو غطفان هَذَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ.
وَالصَّحِيحُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ( «كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ» ) رَوَاهُ أنس، وجابر، وَغَيْرُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
[فَصْلٌ كَرَاهِيَةُ قَوْلِ الْمُبْتَدِئِ عَلَيْكَ السَّلَامُ]
فَصْلٌ
وَكَانَ هَدْيُهُ فِي ابْتِدَاءِ السَّلَامِ أَنْ يَقُولَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، " وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْمُبْتَدِئُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ.
( «قَالَ أبو جري الهجيمي: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ، فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى» ) حَدِيثٌ