زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
صَحِيحٌ.
وَقَدْ أَشْكَلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى طَائِفَةٍ، وَظَنُّوهُ مُعَارَضًا لِمَا ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ فِي السَّلَامِ عَلَى الْأَمْوَاتِ بِلَفْظِ (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) بِتَقْدِيمِ السَّلَامِ، فَظَنُّوا أَنَّ قَوْلَهُ ( «فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى» ) إِخْبَارٌ عَنِ الْمَشْرُوعِ، وَغَلِطُوا فِي ذَلِكَ غَلَطًا أَوْجَبَ لَهُمْ ظَنَّ التَّعَارُضِ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ( «فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى» ) إِخْبَارٌ عَنِ الْوَاقِعِ، لَا الْمَشْرُوعِ، أَيْ: إِنَّ الشُّعَرَاءَ وَغَيْرَهُمْ يُحَيُّونَ الْمَوْتَى بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ كَقَوْلِ قَائِلِهِمْ
عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ قيس بن عاصم ... وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا
فَمَا كَانَ قَيْسٌ هُلْكُهُ هُلْكَ وَاحِدٍ ... وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا
فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُحَيَّى بِتَحِيَّةِ الْأَمْوَاتِ، وَمِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ لَمْ يَرُدَّ عَلَى الْمُسَلِّمِ بِهَا.