Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثالث من الكتاب في القضاء بالسياسة الشرعية الفصل الخامس في باب الغصب والتعدي من بيع المضغوط وإيمان الإكراه

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ٢/ ١٧٤

فَيُعْطِيهَا الْأَمِيرَ، فَإِنَّ الْبَيْعَ مُنْتَقِضٌ وَيَغْرَمُ الْبَائِعُ لِمَنْ اشْتَرَى مِنْهُ الدَّارَ الثَّمَنَ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ، وَيَأْخُذُ دَارِهِ ثُمَّ يَتْبَعُ ذَلِكَ الْأَمِيرَ بِمَا أَعْطَاهُ.

تَنْبِيهٌ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: قَالُوا وَلَوْ ادَّعَى الْمُوَكَّلُ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ مَا أُمِرَ بِهِ فِي الْمَظْلُومِ أَنَّهُ تُوَقَّعُ عَلَى نَفْسِهِ الْعُقُوبَةُ مِنْ الظَّالِمِ إذَا لَمْ يُعْطِهِ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ، وَهُوَ مِنْ أَعْوَانِ الظَّالِمِ أَوْ مِنْ غَيْرِ أَعْوَانِهِ لَا بِعُذْرٍ فِي ذَلِكَ، لِقَوْلِهِ ﵊: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ» فَمَنْ أَمَرَهُ الْوَالِي بِقَتْلِ رَجُلٍ ظُلْمًا أَوْ قَطْعِهِ أَوْ جَلْدِهِ أَوْ أَخْذِ مَالَهُ أَوْ بَيْعِ مَتَاعِهِ فَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَصَاهُ وَقَعَ بِهِ فِي نَفْسِهِ أَوْ ظَهْرِهِ أَوْ مَالِهِ، فَإِنْ أَطَاعَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ وَالْقَطْعُ وَالْغُرْمُ وَغُرِّمَ ثَمَنَ مَا بَاعَ قَالَ فَضْلُ بْنُ سَلَمَةَ: اُنْظُرْ هَذَا وَانْظُرْ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي دِيوَانِهِ فِي السُّلْطَانِ يَأْمُرُ رَجُلًا يَقْتُلُ رَجُلًا ظُلْمًا، أَنَّ السُّلْطَانَ يَقْتُلُ الْمَأْمُورَ.

فَرْعٌ: وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ وَالْقَاتِلُ وَارِثُهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْمِيرَاثِ وَلَا يَرْفَعُ عَنْهُ حُكْمَ الْقَوَدِ.

تَنْبِيهٌ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالُوا وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَزْنِيَ وَحَمَلَ السَّيْفَ عَلَى رَأْسِهِ، أُقِيمَ الْحَدُّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَوَجَبَ عَلَيْهِ إثْمُهُ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الِاسْتِكْرَاهِ الْمَوْضُوعِ عَنْ صَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا الْمَوْضُوعُ عَنْ صَاحِبِهِ إثْمُ مَا رَكِبَ بِالِاسْتِكْرَاهِ فِي الْأَيْمَانِ وَالطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ وَالْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ. كَمَا إذَا عَدَا قَوْمٌ عَلَى رَجُلٍ وَاسْتَكْرَهُوهُ عَنْ الصَّلَاةِ وَقَالُوا لَهُ: إنْ صَلَّيْت وَأَنْت مَعَنَا ضَرَبْنَا عُنُقَك، وَأَشْبَاهُ هَذَا مِمَّا هُوَ لِلَّهِ تَعَالَى.

مَسْأَلَةٌ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَالُوا: وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ هَلْ وَصَلَ الثَّمَنُ إلَى الظَّالِمِ فِي مَغْرَمِهِ ذَلِكَ، أَوْ صَرَفَهُ الْمَضْغُوطُ فِي مَصَالِحِهِ؟ حُمِلَ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ وَصَلَ إلَى الظَّالِمِ إذَا كَانَ عَدَاؤُهُ عَلَيْهِ مَعْرُوفًا، حَتَّى بَاعَ مَتَاعَهُ مُسْتَكْرَهًا إلَّا أَنْ يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ فِي مَتَاعِهِ فِي غَيْرِ مَغْرَمِهِ، فَلَا يَصِيرُ حِينَئِذٍ إلَى مَتَاعِهِ إلَّا بِدَفْعِ مَا قَبَضَ فِيهِ مِنْ الثَّمَنِ، قَالُوا: وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَضْغُوطُ فِي وَقْتِ بَيْعِهِ مَتَاعَهُ مُظَاهِرًا أَوْ مُغْرِبًا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ أَوْ خَارِجًا مِنْ الْحَبْسِ بِغَيْرِ كَبْلٍ وَلَا حَدِيدٍ، فَوَقَفَ فِي السُّوقِ لِبَيْعِ مَتَاعِهِ وَمَعَهُ الْحَرَسُ، فَإِذَا أَمْسَى رَدُّوهُ إلَى الْحَبْسِ، أَوْ كَانَ قَدْ أَعْطَى حَمِيلًا بِضَمَانِ ذَلِكَ الْمَغْرَمِ حَتَّى يَتَنَفَّسَ