Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثاني من الكتاب في أنواع البينات الباب السادس والخمسون في القضاء بموجب الجحود

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ٢/ ٦٥

مَسْأَلَةٌ: وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَإِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ شَرْطٌ عَلَى زَوْجِهَا فِي الضَّرَرِ، فَضَرَبَهَا وَادَّعَتْ أَنَّهُ ظَالِمٌ لَهَا، فَأَنْكَرَ الضَّرْبَ جُمْلَةً فَقَامَتْ لَهَا بِهِ بَيِّنَةٌ كَانَ لَهَا بِهِ الْخِيَارُ، فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ لِذَنْبٍ أَتَتْهُ وَاسْتَوْجَبْت ذَلِكَ بِهِ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِإِنْكَارِهِ أَوَّلًا.

فَرْعٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ ضَرَبَهَا فَأَرَادَتْ الْأَخْذَ بِشَرْطِهَا، فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَلَهُ مُنَاكَرَتُهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ إنْ كَانَ أَطَاعَ لَهَا بِالشَّرْطِ، إلَّا أَنْ يُنْكِرَ الشَّرْطَ وَيَحُوجَهَا إلَى إثْبَاتِهِ فَتُثْبِتَهُ عَلَيْهِ، فَحِينَئِذٍ لَا مُنَاكَرَةَ لَهُ فِيمَا قَضَتْ بِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ.

فَرْعٌ: وَمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلٌ دَيْنًا مِنْ سَلَفٍ أَوْ قِرَاضٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ بِضَاعَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ عَارِيَّةٍ، أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَاقٍ أَوْ حَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ فَجَحَدَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا خَافَ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ أَقَرَّ بِهِ، وَادَّعَى فِيهِ وَجْهًا مِنْ الْوُجُوهِ يُرِيدُ إسْقَاطَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، وَإِنْ قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَا زَعَمَ أَخِيرًا، لِأَنَّ جُحُودَهُ أَوَّلًا إكْذَابٌ لِبَيِّنَتِهِ فَلَا تُسْمَعُ وَإِنْ كَانُوا عُدُولًا.

تَنْبِيهٌ: وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إنْ لَمْ يُقِرَّ، وَلَكِنْ قَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةُ عُدُولٍ فَأَقَامَ هُوَ أَيْضًا بَيِّنَةً عُدُولًا عَلَى رَدِّ السَّلَفِ أَوْ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْقِرَاضِ أَوْ الْبِضَاعَةِ أَوْ الرِّسَالَةِ أَوْ عَلَى هَلَاكِ ذَلِكَ، فَهُوَ بِإِنْكَارِهِ مُكَذِّبٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ، هَذَا قَوْلُ الرُّوَاةِ أَجْمَعِينَ: ابْنُ الْقَاسِمِ، وَأَشْهَبُ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ.

فَرْعٌ: وَأَمَّا إنْ قَالَ مَا لَك عَلَيَّ سَلَفٌ وَلَا ثَمَنُ سِلْعَةٍ وَلَا لَك عِنْدِي وَدِيعَةٌ وَلَا قِرَاضٌ وَلَا بِضَاعَةٌ، فَلَمَّا ثَبَتَ ذَلِكَ قِبَلَهُ أَقَرَّ بِالْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ، فَزَعَمَ أَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ وَالسِّلْعَةَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَدَّعِي عَلَيْهِ، أَوْ ادَّعَى هَلَاكَهُ وَأَقَامَ عَلَى مَا ذَكَرَ بَيِّنَةً فَهَاهُنَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، لِأَنَّ قَوْلَهُ