Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثاني من الكتاب في أنواع البينات الباب التاسع والثلاثون في القضاء بالشهادة التي مستندها الحزر

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ١/ ٤٦٦

أَنَّهُ بَاعَهُ وَلَمْ يَحْضُرْ نَقْضَهُ، فَإِنَّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى كَذِبِهِ وَبَاطِلِهِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَبِيعُ إلَّا مَا ثَبَتَتْ مَعْرِفَتُهُ، وَلَا يَجْهَلُ مِثْلَ هَذَا فَيُؤَدَّبُ بِالسَّوْطِ فِي تَجَاهُلِهِ بِمَا يَشْهَدُ الْعَقْلُ بِكَذِبِهِ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ التَّجَاهُلِ غَرِمَ قِيمَةَ مَا اسْتَهْلَكَ، وَإِنْ مَضَى فِي تَجَاهُلِهِ وَلَمْ يَنْفَعْ فِيهِ الْأَدَبُ، وَكَانَ صَاحِبُ الْبَيْتِ يُحِيطُ بِمَعْرِفَةِ مَا اسْتَهْلَكَ لَهُ، وَصَفَ ذَلِكَ وَأُغْرِمَ هَذَا قِيمَةَ الصِّفَةِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الصِّفَةِ، وَإِنْ ادَّعَى جَهْلًا فَهُوَ فِي ذَلِكَ أَعْذَرُ مِنْ الْمُتَعَدِّي لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ أَقْرَبُ عَهْدًا بِمَا فِيهِ، وَإِذَا جُهِلَتْ الصِّفَةُ بِلَدَدِهِ، فَإِنَّهُ يُقَدِّرُ عَلَيْهِ أَوْسَطَ قِيمَةٍ، بِمَا يَسْتَدِلُّ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهِ الْمُعَايَنَةِ الْوَضْعِ وَمَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا كَانَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ غَائِبَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ فِي ذَلِكَ بِأَوْسَطِ الْقِيمَةِ فَكَأَنَّ الْعَيْنَ قُوِّمَتْ. مِنْ ابْنِ سَهْلٍ.

مَسْأَلَةٌ: وَمِنْ ذَلِكَ الشَّهَادَةُ فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ إذَا لَمْ تَكُنْ عَيْنُهَا حَاضِرَةً، وَوَصَفَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقُوِّمَتْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ، فَالشَّهَادَةُ فِي ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْحَزْرِ وَالتَّقْرِيبِ.

مَسْأَلَةٌ: وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْخَارِصِ فِي الثِّمَارِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا الزَّكَاةُ، مِنْ قَوْلِ الْحَكَمَيْنِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ.

مَسْأَلَةٌ: وَمِنْ ذَلِكَ شَهَادَةُ الْقَائِفِ عَلَى مَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي بَابِهِ.

مَسْأَلَةٌ: وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُؤَقِّتِينَ فِي تَحْرِيرِ جِهَةِ الْكَعْبَةِ، فَقَطْعُهُمْ بِذَلِكَ مِنْ بَابِ جِهَةِ التَّقْرِيبِ وَالتَّخْمِينِ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْخَمْسَ الْمَسَائِلَ الْقَرَافِيُّ فِي الْقَوَاعِدِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْقَافَةِ.

مَسْأَلَةٌ: وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي الشَّهَادَةِ فِي جَائِحَةِ الثِّمَارِ.

وَقَالَ: وَيُكْتَبُ فِي عَقْدِ ذَلِكَ أَنَّ الشُّهُودَ وَقَفُوا عَلَى الثَّمَرِ، فَرَأَوْا أَنَّ هَذِهِ الْجَائِحَةَ أَدْرَكَتْ الثَّمَرَةَ الْمَذْكُورَةَ، بَعْدَ أَنْ اجْتَنَى نِصْفَهَا عَلَى التَّخْمِينِ الَّذِي لَمْ يَتَمَكَّنُوا فِيهِ، وَأَنَّ النِّصْفَ الْمُجَاحَ فَسَدَ جَمِيعُهُ وَأَنَّهُ لَا يَعُودُ مِنْهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ، فَلِأَنَّ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ مَقْثَأَةً فَنَقُولُ: وَإِنَّ الْمَقْثَأَةَ الْمَذْكُورَةَ اجْتَنَى مِنْهَا قَبْلَ ظُهُورِ الْقَحْطِ بِهَا مِنْ الْعَطَشِ، نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا عَلَى الْمَعْهُودِ فِي مِثْلِهَا، وَإِنَّ الَّذِي فَسَدَ مِنْهَا بِالْعَطَشِ هُوَ رُبْعُهَا تَقْدِيرًا لَمْ يَشُكُّوا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُجْنَى بُطُونًا قُلْت فِي ذَلِكَ: إنَّ الشُّهُودَ قَدْ رَأَوْا أَنَّ مَكِيلَةَ الْمُجَاحِ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَتَوَلَّدَ فِي الْمَقْثَأَةِ إلَى آخِرِهِ، بُطُونًا ثُلُثُ جَمِيعِهَا وَقُدِّرَ، أَوْ إنَّ مَكِيلَةَ هَذَا الْمُجَاحِ مِمَّا بَقِيَ سَالِمًا فِيهَا، وَمِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَنْعَقِدَ فِيهَا إلَى آخِرِ أَبَانِهَا هُوَ ثُلُثُ جَمِيعِهَا،