Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثاني من الكتاب في أنواع البينات الباب الخامس والثلاثون في القضاء بشهادة الاسترعاء

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ١/ ٤٥٣

فَرْعٌ: وَمَنْ اسْتَرْعَى فِي حَبْسٍ وَكَانَ تَارِيخُ الْحَبْسِ وَالِاسْتِرْعَاءِ وَاحِدًا، كَانَ جَائِزًا مِنْ الطُّرَرِ لِابْنِ عَاتٍ.

فَرْعٌ: وَمَنْ اسْتَرْعَى فِي حَبْسٍ عَنْ تَقِيَّةٍ اتَّقَاهَا ثُمَّ أَشْهَدَ بَعْدَ ذَلِكَ بِإِمْضَائِهِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ.

فَرْعٌ: وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ، وَمَنْ لَهُ دَارٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ فَبَاعَ أَخُوهُ جَمِيعَهَا مِمَّنْ يَعْلَمُ اشْتِرَاكَهُمَا فِيهَا، وَلَهُ سُلْطَانٌ وَقُدْرَةٌ وَخَافَ ضَرَرَهُ إذَا تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ، فَاسْتَرْعَى أَنَّ سُكُوتَهُ عَلَى الْكَلَامِ فِي نَصِيبِهِ وَفِي الشُّفْعَةِ فِي نَصِيبِ أَخِيهِ لِمَا يَتَوَقَّعُهُ مِنْ تَحَامُلِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ وَإِضْرَارِهِ بِهِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ تَارِكٍ لِطَلَبِهِ مَتَى أَمْكَنَهُ، ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا ذَهَبَتْ التَّقِيَّةُ وَقَامَ فِي فَوْرِهَا بِهَذِهِ الْوَثِيقَةِ أَثْبَتَهَا، وَأَثْبَتَ الْمِلْكَ وَالِاشْتِرَاكَ وَأَعْذَرَ إلَى أَخِيهِ وَإِلَى الْمُشْتَرِي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا مِدْفَعٌ، قَضَى لَهُ بِحِصَّتِهِ وَبِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ تَرَكَ الْقِيَامَ بَعْدَ ذَهَابِ التَّقِيَّةِ، فَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: إنْ تَرَكَ الْقِيَامَ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ أَوْ نَحْوَهَا فَلَا قِيَامَ لَهُ فِيهَا، وَإِنْ أَحَالَهَا الْمُبْتَاعُ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ بَعْدَ زَوَالِ التَّقِيَّةِ بِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَعْوَامٍ، فَلَيْسَتْ حِيَازَةً تَمْنَعُهُ الْقِيَامَ، قَالَ ابْنُ سَهْلٍ وَهَذَا عِنْدِي ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ الْأَعْوَامَ وَتَرْكَهُ الْقِيَامَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ التَّقِيَّةِ، يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِالْبَيْعِ، وَلَا أَرَى لَهُ اعْتِرَاضًا، وَإِنْ لَمْ يَسْكُتْ إلَّا الْعَامَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَنَحْوَهَا بَعْدَ زَوَالِ مَا كَانَ يَتَّقِيهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَتَى زَالَ فَكَانَ الْبَيْعُ وَقَعَ حِينَئِذٍ.

وَفِي الطُّرَرِ عَنْ ابْنِ سَهْلٍ: أَنَّ الْعَامَيْنِ فِي ذَلِكَ كَافٍ، يُرِيدُ أَنَّهُ وَإِنْ قَامَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَةُ نَصِيبِهِ، وَيُحْمَلُ أَمْرُهُ عَلَى الرِّضَا بِبَيْعِ نَصِيبِهِ وَإِعْرَاضِهِ عَنْ الشُّفْعَةِ.

عَقْدُ اسْتِرْعَاءٍ فِي صَلَاحِ حَالٍ

يُكْتَبُ عُرِفَ مَنْ يَضَعُ خَطَّهُ آخِرَ هَذَا الْمَكْتُوبِ فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ، بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ مِنْ أَهْلِ مَوْضِعِ كَذَا مَعْرِفَةً تَامَّةً، وَيَعْرِفُونَهُ مُقْبِلًا عَلَى مَا يَعْنِيهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، مُسْتَقِيمَ الطَّرِيقَةِ مُخَالِطًا لِأَهْلِ الصَّلَاحِ، مُجَانِبًا لِأَهْلِ الْفَسَادِ، لَا يَعْلَمُونَهُ انْتَقَلَ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ إلَى حِينِ إيقَاعِهَا، لِشَهَادَتِهِمْ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ تَارِيخِ كَذَا.

فَائِدَةٌ: إنَّهُ يَنْدَفِعُ عَنْهُ بِهَذَا الْعَقْدِ تَعَسُّفُ الْوُلَاةِ، وَتَنْتَفِي عَنْهُ الظُّنُونُ وَالتُّهَمُ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ يَمِينُ التُّهْمَةِ وَلَا يَسْتَوْجِبُ هَذَا الْعَقْدُ الْعَدَالَةَ.