Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثاني من الكتاب في أنواع البينات الباب الثلاثون في القضاء بشهادة بعض أصحاب الحق

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ١/ ٤١٨

فِي الْمَالِ لَمْ تَجُزْ فِي الْقَطْعِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْبَلُ بَعْضُ الشَّهَادَةِ وَيُرَدُّ بَعْضُهَا.

وَقَالَ أَصْبَغُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ عَدْلَانِ مِنْهُمْ.

وَفِي الْقَطْعِ وَفِي أَمْوَالِ الرُّفْقَةِ غَيْرِ أَمْوَالِهِمَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَالُهَا يَسِيرًا فَتَجُوزُ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ.

وَقَالَ أَصْبَغُ لَا تَجُوزُ فِي الْقَطْعِ وَلَا لَهُمَا وَلَا لِغَيْرِهِمَا إنْ كَثُرَ مَا كَانَ لَهُمَا، فَإِذَا اُتُّهِمُوا فِي بَعْضِ الشَّهَادَةِ سَقَطَتْ كُلُّهَا، قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَيُقَامُ عَلَيْهِمْ بِشَهَادَتِهِمْ إذَا كَانُوا كَثِيرًا، وَأَقَلُّ الْكَثِيرِ أَرْبَعَةٌ، وَالْأَرْبَعَةُ قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَلَا يُعْطَوْا الْأَمْوَالَ بِشَهَادَةِ كُلِّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ، وَلَكِنْ يُعْطَوْنَ بِشَهَادَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَلَا يَكُونُونَ أَظِنَّاءُ بِمَا لِأَنْفُسِهِمْ وَإِنْ قَالَ اللُّصُوصُ لَمَّا قَطَعْنَا عَلَيْكُمْ زَالَتْ الظِّنَّةُ وَجَازَتْ الشَّهَادَةُ وَإِنْ قَالُوا قَطَعْنَا عَلَيْكُمْ فَقَدْ أَقَرُّوا بِشَهَادَتِهِمْ، وَلَا شَهَادَةَ لَهُمْ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.

مَسْأَلَةٌ وَفِي التَّهْذِيبِ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ شَهِدَ عَلَى وَصِيَّةٍ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ تَافِهٌ لَا يُتَّهَمُ فِيهِ، جَازَتْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، إذْ لَا يَصِحُّ بَعْضُ الشَّهَادَةِ وَيُرَدُّ بَعْضُهَا.

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: إنْ كَانَ مَعَهُ شَاهِدٌ غَيْرُهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ جَازَتْ لِغَيْرِهِ وَلَمْ تَجُزْ لَهُ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهَا لَا تَجُوزُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.

تَنْبِيهٌ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْأَوَّلِ تَجُوزُ لَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ التَّبَعِ وَالتَّافِهِ ثُلُثُ الْوَصِيَّةِ.

وَفِي الطُّرَرِ لِلطَّنْجِيِّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرِ: إنْ كَانَ مَعَ الشَّاهِدِ غَيْرُهُ وَكَانَ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ أَمْ لَا، فَإِنَّ الثَّالِثَ الَّذِي لَمْ يَشْهَدْ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِشَاهِدَيْنِ، وَالشَّاهِدَانِ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ صَاحِبِهِ، وَيَأْخُذُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَغَيْرُهُ قَدْ حَلَفَ.

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ أَيْضًا قَالَ: لَا يَخْلُو حَالُ هَذَا الشَّاهِدِ مِنْ وَجْهَيْنِ، إمَّا أَنْ يَشْهَدَ مَعَهُ غَيْرُهُ أَوْ يَنْفَرِدَ بِالشَّهَادَةِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ شَاهِدًا جَازَتْ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَفِي حَقِّهِ بِيَمِينٍ، وَإِنْ انْفَرَدَ فَلَا يَخْلُو مَا شَهِدَ فِيهِ، إمَّا أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا فَيَمْتَنِعُ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّ الْغَيْرِ قَوْلَانِ، أَوْ يَكُونَ يَسِيرًا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.