Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثاني من الكتاب في أنواع البينات الباب الثامن والعشرون في القضاء بالاتهام وأيمان التهمة

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ١/ ٣٩٨

فَرْعٌ قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّ هَذَا لِابْنِهِ مِمَّا وِرْثَهُ عَنْ أُمِّهِ وَلَا بَيِّنَةَ فِيهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ لَهَا مَالٌ أَوْ عَرْضٌ وَكَانَ أَمْرًا بَيِّنًا قُبِلَ قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ.

مَسْأَلَةٌ وَمَنْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنِّي بِعْت مَنْزِلِي هَذَا مِنْ امْرَأَتِي أَوْ ابْنِي بِمَالٍ عَظِيمٍ، وَلَمْ يَرَ أَحَدٌ مِنْ الشُّهُودِ الثَّمَنَ، وَلَمْ تَزَلْ الدَّارُ بِيَدِ الْبَائِعِ إلَى أَنْ مَاتَ، قَالَ لَا يَجُوزُ هَذَا، وَلَيْسَ هَذَا بَيْعًا، وَإِنَّمَا هُوَ تَوْلِيجٌ وَخَدِيعَةٌ وَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ.

قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ وَقَدْ قَالُوا فِي الْأَبِ يَبِيعُ مِنْ بَعْضِ وَلَدِهِ مِلْكًا، ثُمَّ يَقُومُ إخْوَتُهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِمْ يَدَّعُونَ أَنَّهُ تَوْلِيجٌ مِنْ أَبِيهِمْ، إنْ كَتَبَ فِي الْوَثِيقَةِ قَبَضَ الثَّمَنَ بِالْمُعَايَنَةِ فَلَا يَمِينَ عَلَى الِابْنِ، وَإِلَّا فَفِي الْيَمِينِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. ثَالِثُهَا: إنْ أَثْبَتُوا مَيْلَ أَبِيهِمْ إلَيْهِ دُونَهُمْ حَلَفَ وَإِلَّا فَلَا.

وَصِفَةُ الشَّهَادَةِ بِالتَّوْلِيجِ أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ حَضَرْنَا وَقْتَ الْعَقْدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ، وَإِنَّمَا أَظْهَرَ الْبَيْعَ وَأَضْمَرَ الْوَلِيجَةَ، وَلَا يَثْبُتُ التَّوْلِيجُ إلَّا بِإِقْرَارِ الْمُولَجِ إلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْأَبِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَلَدَ إلَّا الْيَمِينُ.

فَرْعٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ بَاعَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ أَوْ الْكَبِيرَ أَوْ أَجْنَبِيًّا دَارِهِ الَّتِي يَسْكُنُ بِثَمَنٍ ضَعِيفٍ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَهَا بِعَشَرَةٍ وَهِيَ ثَمَانُمِائَةٍ، وَلَا تَزَالُ فِي يَدِهِ حَتَّى يَمُوتَ، قَالَ لَيْسَ هَذَا بَيْعًا وَهُوَ مِنْ بَابِ الْعَطِيَّةِ الَّتِي لَمْ تُقْبَضْ وَهِيَ بَاطِلَةٌ، وَتُرَدُّ الدَّنَانِيرُ إلَى رَبِّهَا وَهُوَ فِي الْأَجْنَبِيِّ أَبْعَدُ تُهْمَةً إلَّا أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ مَرْدُودٌ مَا لَمْ يُشْبِهْ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا أَوْ مُقَارِبًا، أَوْ مُشْكِلًا فَيَمْضِي عَلَى جِهَةِ الْبَيْعِ.

فَرْعٌ وَعَنْ سَحْنُونٍ فِي كِتَابٍ كَتَبَهُ إلَيْهِ شُرَيْحٌ الْقَاضِي، فِيمَنْ بَاعَ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ مِنْ بَعْضِ وَرَثَتِهِ شَيْئًا بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَقَبَضَ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ بِمَحْضَرِ الْبَيِّنَةِ، وَشَهِدَ أَنَّهُ قَبَضَ الْجَمِيعَ، أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا فَكَتَبَ إلَيْهِ سَحْنُونٌ يَنْظُرُ الْحَاكِمُ فَإِنْ اسْتَرَابَ أَمْرًا وَخَافَ أَنْ يَكُونَ عَمِلَ عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي نَظَرَ فِيهِ، وَكَشَفَ وَسَأَلَ وَالْفِعْلُ فِي الْمَرَضِ أَضْعَفُ، فَلَمَّا أَنْ صَحَّ