Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثاني من الكتاب في أنواع البينات الباب السادس والعشرون في القضاء بشهادة اللوث وأيمان القسامة

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ١/ ٣٨٩

وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْمَعُونَةِ أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَجْعَلُ شَهَادَةَ الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ لَوْثًا، وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ.

مَسْأَلَةٌ وَإِذَا قَالَ الْمَيِّتُ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، فَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّهَا شُبْهَةٌ يُقْسِمُ الْأَوْلِيَاءُ مَعَهَا.

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يُقْسِمُ مَعَ قَوْلِ الصَّبِيِّ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ رَاهَقَ فَيُقْسِمُ مَعَ قَوْلِهِ.

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ سَأَلْت ابْنَ الْمَاجِشُونِ عَنْ الْعَبْدِ أَوْ الصَّبِيِّ يَقُولُ أَحَدُهُمَا عِنْدَ مَوْتِهِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ قَتَلَنِي وَيُسَمِّي رَجُلًا حُرًّا، قَالَ أَرَى أَنْ يُسْجَنَ بِقَوْلِهِ حَتَّى يُسْتَبْرَأ أَمْرُهُ وَيُكْشَفَ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ قِبَلَهُ شَيْءٌ حَلَفَ عَلَى دَعْوَى الْعَبْدِ يَمِينًا وَاحِدَةً، وَعَلَى دَعْوَى الصَّبِيِّ خَمْسِينَ يَمِينًا.

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَسَأَلْت أَصْبَغَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: رَوَى أَشْهَبُ وَابْنُ كِنَانَةَ ذَلِكَ رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ وَلَسْت آخُذُ بِهَا، وَقَوْلُ الْعَبْدِ هَدَرٌ وَلَا ضَرْبَ فِيهِ وَلَا سِجْنَ وَلَا يَمِينَ لِلسَّيِّدِ وَلَا قِيمَةَ، إلَّا أَنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا لِحُرْمَةِ الدَّمِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ سُجِنَ حَتَّى يُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ وَلَا يُضْرَبُ لِنُكُولِهِ عَنْ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وُجُوبًا تَامًّا، وَهَذَا فِيمَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالسُّوءِ، وَأَمَّا الْمُتَّهَمُ فَحُكْمُهُ مَذْكُورٌ فِي الْأَحْكَامِ الثَّانِيَةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مِنْ النَّوَادِرِ. تَنْبِيهٌ وَهَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ حُكْمُ الْقَتْلِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْغِيلَةِ، فَأَمَّا قَتْلُ الْغِيلَةِ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ شَهِدَ عَدْلٌ أَنَّهُ قَتَلَهُ غِيلَةً لَمْ يُقْسِمْ مَعَ شَهَادَتِهِ وَلَا يُقْبَلُ فِي هَذَا إلَّا شَاهِدَانِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَأَيْت لِيَحْيَى بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ يُقْسِمُ مَعَهُ. مِنْ الْمُنْتَقَى لِلْبَاجِيِّ.

مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِالْمُدْمَى أَثَرُ جَرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ، أَوْ لَمْ يَعْرِفْ الضَّرْبَ الْمُدْمِي قَبْلَ ذَلِكَ، فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ بِأَثَرٍ بَيِّنٍ.

وَقَالَ أَصَبْغُ: يُقْسِمُ مَعَ قَوْلِهِ كَانَ بِهِ أَثَرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَبِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْحُكْمُ.

تَنْبِيهٌ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُدْمِي بِهَذِهِ التَّدْمِيَةِ سِجْنٌ وَلَا شَيْءٌ إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْمُدْمَى أَثَرُ جَرْحٍ وَلَا ضَرْبٍ، إلَّا أَنْ