Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم الثاني من الكتاب في أنواع البينات الباب الرابع عشر في القضاء بقول رجل بانفراده وما يجري مجرى ذلك

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ١/ ٣٤٨

مَسْأَلَةٌ: وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ، وَرُوِيَ فِي الرَّجُلِ يَشْهَدُ لِابْنِهِ بِحَقٍّ، فَيَدْفَعُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْمَالَ إلَى الِابْنِ شَهَادَةُ الْأَبِ بِغَيْرِ حُكْمٍ مِنْ سُلْطَانٍ.

وَفِي الرَّجُلِ يَقُومُ لَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى حَقِّهِ، فَيَدْفَعُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْحَقَّ إلَى الْمَشْهُودِ لَهُ.

وَفِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ، فَتَدَّعِي حَمْلًا وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَنْفُشُ الْحَمْلُ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، لَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ مِمَّا دَفَعُوهُ، وَلَيْسَ يَنْفَعُهُمْ قَوْلُهُمْ ظَنَنَّا أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُنَا، وَقَدْ أُمْضِيَ الْحَقُّ لِمَنْ أَخَذَهُ وَلَوْ شَاءُوا تَثَبَّتُوا قَبْلَ الدَّفْعِ، وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُفِعَتْ إلَى الْحَاكِمِ ابْتِدَاءً، فَإِنَّهُ يُمْضِي مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ إذَا وَقَعَ التَّحَاكُمُ عِنْدَهُ، اُنْظُرْهَا فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ فِي رَسْمِ تَقْيِيدِ عَدَاوَةٍ لِتَكُونَ عِنْدَهُ.

مَسْأَلَةٌ: وَفِي التَّهْذِيبِ فِيمَنْ أَوْدَعْتَهُ وَدِيعَةً فَاسْتَهْلَكَهَا ابْنُهُ الصَّغِيرُ، فَذَلِكَ فِي مَالِ الِابْنِ وَفِي طُرَرِ التَّهْذِيبِ لِأَبِي الْحَسَنِ الطَّنْجِيِّ، عَمَّا قَيَّدَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ، قَالَ: وَظَاهِرُ هَذَا سَوَاءٌ ثَبَتَ اسْتِهْلَاكُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِشَهَادَةِ الْأَبِ، وَيُصَدَّقُ الْأَبُ وَهِيَ شَهَادَةٌ وَلَيْسَ هَذَا إقْرَارًا، إنَّمَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ فِيمَا وَلِيَ مِنْ الْمُعَامَلَات عَلَيْهِ وَالْوَصِيِّ.

مَسْأَلَةٌ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَمِنْ ذَلِكَ شَهَادَةُ الْقَايِسِ لِلْجِرَاحِ، إذَا كَانَ الْحَاكِمُ يَأْمُرُهُ أَنْ يَنْظُرَ الشَّجَّةَ وَالْجِرَاحَ مَا هِيَ وَمَا غَوْرُهَا وَمَا اسْمُهَا وَقِيَاسُهَا، كَاَلَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَمْرِ الطَّبِيبِ، وَمَا أَشْبَهَهُ، فَيُقْبَلُ فِي ذَلِكَ وَحْدَهُ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُنَصِّبَ لِهَذَا مِنْ أُمُورِ النَّاسِ عَدْلًا، وَإِنْ لَمْ يُنَصِّبْ لِذَلِكَ أَحَدًا بِعَيْنِهِ، اكْتَفَى بِأَنْ يُرْسِلَ الْمَجْرُوحَ إلَى مَنْ ارْتَضَاهُ وَوَثِقَ بِرَأْيِهِ وَبَصَرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا طَبِيبًا مِثْلَ الْعُيُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الشَّهَادَةِ.

تَنْبِيهٌ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ السُّلْطَانُ فِي أَوَّلِ ذَلِكَ أَمَرَ بِقِيَاسِهِ، وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا يَطْلُبُ عَقْلَ مَا قَدْ مَضَى وَبَرِئَ وَصَحَّ، لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَدْعُوَهُ بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ عَلَى أَنْ يَجْلِبَهُ مَا كَانَ حِينَئِذٍ.

مَسْأَلَةٌ: الْمُوَجَّهُ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي لِلْحِيَازَةِ يُجْزِئُ فِيهِ وَاحِدٌ عَدْلٌ، وَكَذَلِكَ الْمُوَجَّهُ مِنْ قِبَلِهِ لِلْإِعْذَارِ وَيُجْزِئُ فِيهِ الْوَاحِدُ الْعَدْلُ مِنْ الطُّرَرِ.