Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام فصل في الشهادة في الاستحقاق وما شاكله

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ١/ ٢٩٦

كَذَا وَكَذَا لِلصِّفَةِ الَّتِي ادَّعَى الطَّالِبُ، فَقَالَ سَحْنُونٌ: إنْ شَهِدُوا أَنَّ دَابَّةَ فُلَانٍ أَوْ عَبْدَ فُلَانٍ عِنْدَ فُلَانٍ فَقَدْ تَمَّتْ الشَّهَادَةُ، وَإِنْ قَالُوا إنَّ فِي يَدَيْهِ الصِّفَةَ الَّتِي يَدَّعِي فَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ.

تَنْبِيهٌ: لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ مَا اُدُّعِيَ بِهِ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْيَمِينَ تَلْزَمُهُ.

مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً فِي عَبْدٍ قَدْ مَاتَ فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى الَّذِي مَاتَ فِي يَدِهِ ضَمَانٌ، حَتَّى تَقُولَ الْبَيِّنَةُ: إنَّهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ.

مَسْأَلَةٌ: وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ عَبْدُهُ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ، وَكَانَ بِذَلِكَ عَبْدُهُ، قَالَهُ فِي الشَّهَادَاتِ وَفِي مُنْتَخَبِ الْأَحْكَامِ لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ، قَالَ سَحْنُونٌ: إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْحُرِّيَّةِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِيهِ.

فَصْلٌ فِي الشَّهَادَاتِ فِي الْوِرَاثَةِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ فِي الْمِلْكِ الَّذِي تَوَفَّى عَنْهُ مَالِكُهُ حَتَّى يَقُولُوا: إنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْمَشْهُودَ لَهُ بِهِ فَوَّتَ شَيْئًا مِنْهُ إلَى آخِرِ إيقَاعِهِمْ لِشَهَادَتِهِمْ، وَإِنْ شِئْت قُلْت فِي الْعَقْدِ بَعْدَ التَّحْدِيدِ: وَحَازُوهَا بِالْوُقُوفِ عَلَيْهَا وَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْمُتَوَفَّى، وَلَا فَوَّتَهَا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ التَّفْوِيتِ فِي عِلْمِهِمْ إلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الشُّهُودُ هَذَا لَمْ يَتِمَّ انْتِقَالُ الْمِلْكِ لِلْوَرَثَةِ، وَلَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ لَهُمْ بِوِرَاثَةِ الْمِلْكِ إلَّا بِذَلِكَ، وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى الْبَتِّ كَانَتْ غَمُوسًا زُورًا لَا تَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ.

وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْعِلْمِ فِي هَذَا سَاقِطٌ لَا تَجُوزُ حَتَّى تَقْطَعَ الشُّهُودُ فِي الشَّهَادَةِ، قَالَ وَالْبَتُّ يَرْجِعُ إلَى الْعِلْمِ وَبِالْأَوَّلِ الْقَضَاءُ.

فَرْعٌ: وَإِنْ قَالَ شُهُودُ الْوَرَثَةِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَاحِدًا مِنْهُمْ فَوَّتَ شَيْئًا مِمَّا نَقَلَتْهُ الْوَرَثَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إلَى حِينَ شَهَادَتِهِمْ فَإِنَّهُ أَتَمُّ، وَإِنْ سَقَطَ هَذَا مِنْ الْعَقْدِ تَمَّتْ الشَّهَادَةُ دُونَهُ.

فَرْعٌ: وَإِذَا مَاتَ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَاحِدٌ وَلَمْ يَقُلْ الشُّهُودُ بِالْعِلْمِ يَفُوتُ مَا نَقَلَتْهُ الْوَارِثَةُ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فِي عِلْمِ الشُّهُودِ، إلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَوَرِثَهُ