Skip to content

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام القسم السادس في ذكر اليمين وصفتها وزمانها ومكانها

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

ابن فرحون، برهان الدين

Printed page ١/ ٢١٩

مَسْأَلَةٌ: وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ لَمْ يَحْلِفْ قَائِمًا وَلَا مُسْتَقْبِلًا، بَلْ يَحْلِفُ بِمَكَانِهِ جَالِسًا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ حُكِمَ عَلَيْهِ.

مَسْأَلَةٌ: وَفِي وَثَائِقِ ابْنِ الْهِنْدِيِّ وَالْمُتَيْطِيَّةِ قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ قُلْت لِسَحْنُونٍ إنَّ ابْنَ عَاصِمٍ يُحَلِّفُ النَّاسَ بِالطَّلَاقِ يُغَلِّظُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، فَقَالَ وَمِنْ أَيْنَ أَخَذَهَا، فَقُلْت لَهُ مِنْ الْأَثَرِ " يُحْدِثُ النَّاسُ أَقْضِيَةً بِقَدْرِ مَا أَحْدَثُوا مِنْ الْفُجُورِ " فَقَالَ: مِثْلُ ابْنِ عَاصِمٍ يَتَأَوَّلُ هَذَا،،، وَابْنُ عَاصِمٍ مِنْ رُوَاةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرَوَى عَنْ أَشْهَبَ أَيْضًا وَكَانَ مُحْتَسِبًا بِالْأَنْدَلُسِ. وَأَمَّا زَمَانُهَا: فَفِي الْجَوَاهِرِ لِابْنِ شَاسٍ اُخْتُلِفَ فِي التَّغْلِيظِ بِالزَّمَانِ، فَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ كِنَانَةَ يَتَحَرَّى بِالْأَيْمَانِ فِي الْمَالِ الْعَظِيمِ وَفِي الدِّمَاءِ وَاللِّعَانِ السَّاعَاتِ الَّتِي يَحْضُرُ النَّاسُ فِيهَا بِالْمَسَاجِدِ وَيَجْتَمِعُونَ لِلصَّلَاةِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ مَالٍ وَحَقٍّ فَفِي كُلِّ حِينٍ.

وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ بِذَلِكَ فِي الدِّمَاءِ وَاللِّعَانِ فَقَطْ.

وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ انْتَهَى.

وَعَنْ مَالِكٍ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ اللِّعَانَ يَكُونُ بِإِثْرِ صَلَاةٍ أَحَبُّ إلَيَّ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ عِنْدَنَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ.

وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ، وَقِيلَ بَعْدَ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ.

وَقَالَ سَحْنُونٌ بَعْدَ الْعَصْرِ سُنَّةٌ.

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ الْإِمَامِ.

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَيْسَ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِيَ أَوْ الْفَقِيهَ الْجَلِيلَ، يُرِيدُ عَنْ أَمْرِ الْإِمَامِ أَوْ الْقَاضِي، وَاسْتَحَبَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مَذْهَبَ سَحْنُونٍ.

فَرْعٌ: قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ لِسَحْنُونٍ: إنَّ ابْنَ عَجْلَانَ قَالَ لِي يُحَلَّفُ الْيَهُودِيُّ يَوْمَ السَّبْتِ وَالنَّصْرَانِيُّ يَوْمَ الْأَحَدِ.

وَقَالَ إنِّي رَأَيْتُهُمْ يَرْهَبُونَ ذَلِكَ لِقَوْلِ مَالِكٍ يُحَلَّفُونَ حَيْثُ يُعَظِّمُونَ فَأَعْجَبَهُ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: اخْتَلَفَ أَشْيَاخُ الْقَيْرَوَانِ فِي الطَّالِبِ يُسْأَلُ أَنْ يُحَلَّفَ لَهُ غَرِيمُهُ الْيَهُودِيُّ يَوْمَ السَّبْتِ هَلْ يُحْكَمُ عَلَى الْيَهُودِيِّ بِذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ فَيُحْكَمُ لَهُ بِذَلِكَ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ، وَأَلَّفَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي ذَلِكَ.

تَنْبِيهٌ: وَفِي " الْمُتَيْطِيَّةِ " الْأَيْمَانُ إنَّمَا تَجِبُ بِالنَّهَارِ إلَّا عَلَى أَهْلِ السِّتْرِ وَالْحِجَابِ مِنْ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ بِالنَّهَارِ أَشْنَعُ فَرُبَّمَا تَوَقَّعَ الْحَالِفُ الشُّنْعَةَ فَيَرْجِعُ إلَى الْحَقِّ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يُذْكَرَ فِي الْعُقُودِ الَّتِي تُكْتَبُ فِي