الجامع لمسائل المدونة
قال: وذلك أنا كنا عند ابن شهاب ونحن طالبون لهذا الأمر، فقال لنا يوما: يا معشر الطلبة أراكم تزهدون في هذا الأمر، وبالله الذي لا إله إلا هو لو أن بابا من العلم جعل في كفة ميزان وجعلت جميع أعمال البر في كفة أخرى لرجح الباب الذي من العلم بجميع أعمال البر؛ لأن الله ﷿ يقول في كتابه: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ والمتقون هاهنا هم أهل العلم.
ومن عمل بمشورة أهل العلم فقد رشد، ومن عمل بغير علم وبغير مشورة أهل العلم فقد خسر خسرانا مبينا فالله الله جدوا في هذا الأمر.
وروي أن النبي ﷺ قال: "ما جميع أعمال البر في الجهاد إلا كبصقة في بحر، وما جميع أعمال البر والجهاد في طلب العلم إلا كبصفة في بحر".
قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس ﵀: وفضائل العلم كثيرة، وأخباره طويلة، وقد ذكرنا منه ما فيه كفاية هاهنا، وفي أول كتاب الوضوء فأغنى ذلك عن إعادته.