Skip to content

الجامع لمسائل المدونة [الباب السادس] [باب] في عتق الرجل عن غيره بأمره أو بغير أمره وعتق السائبة

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Printed page ٢١/ ٥٩٨

فصل [٢ - في عتق السائبة]

وكذلك اختلفوا في عتق السائبة وهو: أن يعتق الرجل عبده شكراً لله ﷿ فيقول: قد أعتقتك سائبة لله ﷻ، أو يقول: قد سيبتك.

واختلفوا في الولاء لمن يكون؟ ولم يختلفوا في نفاذ العتق.

فذهب مالك وأصحابه: إلى أن الولاء فيه لجميع المسلمين؛ لأن المعتق كأنه أعتقه عن جميع المسلمين فيكون الولاء لهم.

قال سحنون: وقد أعتق جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم سوائب فلم يرثوهم، وكان ميراثهم للمسلمين.

وأن عمر بن الخطاب ﵁ قال: ميراث السائبة لبيت مال المسلمين.

وكتب به عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله.

وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن ولاء المعتق سائبة لمن أعتقه.

وحجته في ذلك قوله ﵇: (الولاء لمن أعتق) ولمن يخص، فغير جائز أن يخص أحد ما لم يخصه صاحب الشريعة ﵇.

ولا فرق بين قول الرجل لعبده: أنت حر سائبة ولا بين قوله: أنت حر ولم يقل سائبة؛ لأنه إذا أعتقه فقد سيبه.

ولو كان لا يكون له ولاؤه لضارع ذلك ما سيب من الأنعام في الجاهلية؛ لأنهم حرموا الانتفاع بها، فنهى الله ﷿ عن ذلك لقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ﴾ [المائدة:١٠٣] واحتج في ذلك المالكيون بأن قالوا: لو ضارع عتق