الجامع لمسائل المدونة
[فصل ٢ - في قسمة الحمام والماجل]
ومن المدونة قيل: فلم منع مالك من قسمة الطريق والحائط إذا كان في قسمته ضرر
عليها, وأجاز قسمة الحمام وفيه ضرر؟
قال: لأن الحمام عرصة, والطريق والحائط ليست لهما كبير عرصة فلا يقسما إلا بالتراضي, أو على غير ضرر.
وتأويل مالك قول الله ﵎: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧] فرأى
أن يقسم الحمام والماجل والبيت والأرض القليلة والدكان الصغير في السوق إذا كان
أصل العرصة بينهم, وإن لم يقع لأحدهم ما ينتفع به.
قال مالك في المجموعة: وقد عمل ذلك بالمدينة حتى صار لبعضهم ما لا ينتفع به.
قال ابن القاسم: وأنا أرى أن كل ما لا ينقسم إلا بضرر ولا يكون فيما يقسم منه منتفع من دار أو أرض أو حمام فإنه لا يقسم, ويباع فيقسم ثمنه, لقوله
ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» , وكذلك الماجل إلا أن يصير لكل واحد
ماجل ينتفع به فيقسم.
قال ابن حبيب: قال مطرف عن مالك أنه تقسم الأرض وإن قلت ولم يقع
لأحدهم إلا مزود.