Skip to content

الجامع لمسائل المدونة [الباب الخامس] في حد ما تنقطع إليه الشفعة، وما يوجب قطعها

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Printed page ٢٠/ ٥٨

م: قال عبد الوهاب: وعند أب حنيفة والشافعي: أنها على الفورة؛ كالرد بالعيب، فإن أمسك عن المطالبة بعد علمه وتمكنه منها بطلت.

ودليلنا: أن المطالبة بالشفعة حتى للشفيع، ومن له حق فلا يسقطه سكوته عنه، وهو مخير في المطالبة به أي وقت شاء إلا أن يعلم منه ترك له؛ ولأنه حق فيه استيفاء مال لم يكن في تدليس، فلم تجب المطالبة به على الفور أصله الدين، وفيه احتراز من الرد بالعيب؛ ولأن في إيجاب المطالبة في الفور ضرراً على الشفيع؛ لأنه قد يعلم ولكن لم يحصل له الثمن، ولا باع ما يحصل به من جهته، فيؤدي ذلك إلى تفويته.

وإنما قلنا: إن الغائب لا تنقطع شفعته لقوله ﷺ: "ينتظر بها وإن كان غالباً، ولأنه معذور؛ لأن الغيبة لا تمكن معها المطالبة.