Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٢/ ٢١٢

سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة

(١):

فى سابع المحرّم قرئ سجلّ القاضى أبى محمد اليازورى بالوزارة، ولقّب بالوزير الأجلّ المكين، سيد الوزراء، تاج الأصفياء، قاضى القضاة، وداعى الدّعاة، علم المجد، خالصة أمير المؤمنين؛ وخلع عليه (٢). فنظر فى الوزارة وليس من أهلها، ولا من أرباب الكتابة، فمضى فيها مضىّ الجواد، ونهض مسرعا نهوضا عزّ به فى وجوه من تقدّمه، مع ما بيده من قضاء القضاء، والدّعوة، والنظر فى ديوان السيدة. وكاتب ملوك الأطراف، فأجابوه، بوفور حقّه، إلاّ معزّ الدولة بن باديس الصّنهاجى صاحب إفريقية (٣)، فإنه قصّر فى المكاتبة عما كان يكاتب به من تقدّم من الوزراء، فإنّه كان يكاتب كلا منهم «بعبده» فجعل مكاتبته «صنيعته». فاستدعى الوزير أبا القاسم ابن الإخوة، وكيل ابن باديس بمصر، وعتب صاحبه عنده، وقال: أظنّ معزّا ينقصنى عمّن تقدّمنى؛ إذا لم أكن من أهل صناعة الكتابة، وإن لم أكن أوفى منهم فما أنا دونهم؛ ومن رفعه السّلطان ارتفع وإن كان خاملا، ومن وضعه اتّضع وإن كان جليلا نبيلا؛ فاكتب إليه بما يرجعه إلى الصواب. فكتب إليه بذلك؛ وقد أذكى الوزير عليه عيونا يطالعونه بأنفاسه. فلمّا وقف على كتاب ابن الإخوة قال: ما الذى يريد منى هذا الفلاح؛ لا كنت عبده ولا كان؛ هذا