اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا
سنة ثمان وأربعين وأربعمائة
(١):
فيها جهّزت الأموال لأبى الحارث البساسيرى، فخرج بها المؤيّد فى الله عبد الله بن موسى، وجملتها ألفا ألف وثلاثمائة ألف دينار، العين ألف ألف وتسعمائة ألف دينار، والعروض أربعمائة ألف دينار.
وكان من خبره أنه كان من جملة المماليك الأتراك فصار إلى بهاء الدّولة بن عضد الدّولة بن بويه (٢)، رجل من أهل فسا (٣)، إحدى مدائن فارس، فلذلك قيل له البساسيرى؛ وتنقل فى الخدم حتى صار مقدّم الأتراك ببغداد فى أيام الخليفة القائم بأمر الله أبى جعفر عبد الله بن أحمد القادر (٤)، وتلقب بالمظفر. وكان القائم لا يقطع أمرا دونه. فطار اسمه وتهيّبته أمراء العرب والعجم، ودعا له على منابر العراق والأهواز، وتجبّر. وأراد فى سنة ستّ وأربعين من الخليفة أن يسلم إليه أبا الغنائم وأبا سعد ابنى المحلبان، صاحبى قريش ابن بدران صاحب الموصل (٥)، فلم يمكّنه من ذلك. فسار إلى الأنبار ونصب عليها المجانيق، وهدم سورها وأخذها قهرا، وأسر أبا الغنائم ابن المحلبان (٦) ومائة رجل من بنى [خفاجة، وكثيرا من أهل الأنبار. ورجع إلى بغداد وأبو الغنائم بين يديه على جمل فى رجليه قيد؛ فصلب كثيرا من الأسرى.