Skip to content

اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا

المقريزي

Printed page ٢/ ٣١٥

سنة ثمان وستين وأربعمائة

(١):

فيها حاصر أطسز بن أرتق، المعروف بالأقسيس (٢)، دمشق وألح على قتال من بها من عساكر المستنصر حتى ملكها بعد أن أقام يحاصرها نحو ثلاث سنين. وكان عليها من قبل المستنصر حيدرة بن ميرزا الكتامى، وقد كرهته الرّعيّة لسوء سيرته فيهم وكثرة مصادرته للناس، ففرّ منهزما إلى بانياس (٣)، ثم خرج عنها إلى صور فأقام بها مدة، ثم حمل إلى مصر فقتل بها. وكان قد التحق بأطسز عدة ممّن فرّ من مصر عند قدوم أمير الجيوش، فتقوّى بهم وبمن صار إليه من أهل دمشق فرارا من حيدرة لسوء سيرته. فلمّا ملك دمشق دعا للمقتدى من خلفاء بنى العباس وأبطل الخطبة للمستنصر، فانقطعت دعوة الخلفاء الفاطميين منها ولم تعد بعد ذلك. وقطعت دعوة المستنصر من مكّة أيضا ودعى فيها للمقتدى.

فيها مات القاضى الشريف جلال الدولة أبو الحسين أحمد بن أبى القاسم على بن محمد ابن الحسين بن إبراهيم بن على بن عبيد الله بن الحسين بن على بن الحسين بن على ابن أبى طالب الحسينى النصيبينى، قاضى دمشق، وهو يومئذ متولّى القضاء بها، فى يوم الجمعة الرابع من ذى القعدة؛ وهو آخر قضاة الخلفاء الفاطميين بدمشق، وسمع الحديث وحدث، وله فيه مقال (٤).