اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا
سنة ثلاثين وأربعمائة
(١):
سنة احدى وثلاثين وأربعمائة
فيها أقيمت دعوة المستنصر بحران (٣):
سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة
(٤):
فيها نقض ملك الروم الهدنة وأغار على بلاد حلب وعلى بلاد أفامية، وكسر عسكر الدّزبرى المقيم هناك؛ فخرج إليه عسكر حلب فكسرهم على أرمناز (٥). وكان ثمال بن صالح وعمّه المقلّد بالرّقّة مالكين لها، فبعثا إلى متملّك الروم بمال وثياب، فطلب منهما ابتياع الرّقة كما ابتيعت الرّها؛ فضاق الدّزبرى ذرعا بذلك وكتب إليهما يرغّبهما ويرهّبهما، فأجاباه بالاعتذار.
وكان قد مضى قوم من بنى جعفر بن كلاب إلى مضيق أفامية وعاثوا فى أعمال الروم، فمكّن لهم الروم ثمّ أوقعوا بهم. فبعث الدّزبرى عسكرا، فلقى الرّوم فيها بين حماة وأفامية، فظهر المسلمون عليهم وقتلوا منهم عدة كبيرة؛ فأجمع الدّزبرى على النّهوض إليهم؛ فهادنوه وما زالوا به حتى سكنت الحرب بينهم وبينه. ثم إن الجند طمعوا فى الدّزبرى وهموا به فساروا له إلى حماة، فقضى عليه أهلها؛ فكاتب مقلّد بن منقذ، فحضر إليه من كفرطاب فى ألفى راجل واجتمع به؛ ومضى إلى حلب فأقام بها مريضا إلى أن مات يوم الأحد نصف جمادى الآخرة.