شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
ففيه إِبدال المنقطع، وليس هنا ذو عقل.
و (المشرفي): هو السّيف.
ويحتمل أَن يكونَ الاستثناء متصلًا؛ فيكون (المشرفي) بعضًا ممَّا قبله باعتبار إِطلاق الآلة علَى الجميع.
والاستثناء منقطع فِي قوله تعالى: ١ - ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾، ٢ - ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾، ٣ - ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾، ٤ - ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾.
أما الأول؛ فلأَنَّ اتباع الظّن ليس من معنَى العلم، كما قاله ابن بابشاذ.
وقيل: متصل؛ لأنَّ العلم قَدْ يفسر بالاعتقاد الّذي تسكن إِليه النّفس.
وأما الثاني؛ فلأَنّ المراد بالعباد هنا: الموحدون المخلصون، فالاستثناء من غير الجنس بهذا الاعتبار؛ لأنَّ الغاوي غير الموحد المخلص.
وقيل: متصل، والمراد بالعباد: جميع المكلفين، فهو من الجنس.
وأما الثالث؛ فلأن (عاصم) اسم فاعل علَى بابه، و (إِلا): بمعنَى لكن؛ أَي: (لكن من رحمه الله تعالَى يعصم).
وقيل: متصل، (ومن رحم) بمعنَى (الرّاحم)؛ أَي: (لا عاصم إِلَّا الّذي يرحم وهو الله تعالَى)، فكأنه قيل: (لا عاصم إِلَّا الله).
وقيل: إن (عاصم) بمعنَى (معصوم)، كـ (دافق) بمعنَى (مدفوق)، فهو متصل أيضًا؛ أَي: (لا معصوم إِلَّا من ﵀.
وقيل: إن (عاصم) محمول علَى النّسب، فهو بمعنَى (ذي عصمة)، فهو متصل