شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
ش:
الفضلة: ما يُستغنَى عنهُ، كالمفعول به، والمجرور.
والعمدة: ما ليس كذلك؛ كالفاعل.
فيجوز حذف الفضلة؛ كقولك بعد (هل ضربت زيدًا): (ضربت).
وفي القرآن: ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾، ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ والحذف هنا لمناسبة رؤوس الآي.
ويكون الحذف:
لاحتقار المفعول؛ نحو: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ﴾؛ أَي: الكافرين.
أَو للهجنة؛ كقول عائشة: (ما رأى مني، ولَا رأيت منه)؛ أي: العورة.
ويدخل تحت الفضلة: الأول والثّاني فِي باب (أعطى)، و (كسا).
فحذف الأول: (أعطيت درهمًا)، ومنه فِي القرآن ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ ونحو: ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا﴾.
وحذف الثّاني: (أعطيت زيدًا)، ومنه فِي القرآن: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾.
وحذفهما معًا: قولك: (أعطيت)، ومنه: (أعطى) فِي قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾.
فإِن ضر الحذف. . امتنع؛ كما إِذا قيل: (من ضربت؟)، فتقول: (ضربت زيدًا)، ليحصل الجواب.
وكذا: إن كَانَ المفعول محصورًا؛ نحو: (ما ضربت إِلَّا زيدًا)؛ لأنَّ الحذف هنا يؤدي إِلَى نفي الضّرب مطلقًا، كما إذا قيل: (ما ضربت)، والمقصود: نفي عن غير زيد.
وكذا لا يحذف المفعول الواقع فِي المَثَل: كقولهم: (الصّيف ضيعت اللّبن)؛ لأنَّ الأمثال لا تغير.
قال أبو حيان: ولَا حذف إِذا كَانَ العامل محذوفًا؛ كقولِهِ تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾؛ أَي: (وإِياي ارهبوا فارهبون).
وجعل بعضهم من ذلك قولهم: (خيرًا لنا وشرًا لأعدائنا).
وقول الشّيخ: (يضِر) بكسر الضّاد وهو من: (ضار يضير)، قال تعالى: ﴿وَلَا يَضُرُّكُمْ