Skip to content

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Printed page ٢/ ٤٢

وعن الأخفش: أَن ذلك إِنما سد مسد مفعول واحد، والثّاني: محذوف؛ فـ (علمت أنَّك قائم) فِي تأويل: (علمت قيامك كائنًا أَو حاصلًا).

ولَا يجب أَن يكونَ الواقع بعد القول مقولا لذلك القول المذكور، بَلْ قَدْ يكون مقولًا لقول آخر.

وفي القرآن: ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (٣٤) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ فقوله تعالى: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾: ليس من قول الملأ بَلْ هو قول فرعون، بدليل: ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ فيكون حدُّ قول الملأ: ﴿مِنْ أَرْضِكُمْ﴾.

وكذا أيضًا قولُ الشّاعرِ:

قَالَتْ لَهُ وَهُوَ بِعَيشٍ ضَنْكِ ... لَا تُكثِرِيْ لَومِيْ وَخَلِّي عَنْكِ (١)

فقوله: (لا تكثري لومَي) ليس مقولًا لها، وإِنما هو مقول لمحذوف، والتّقدير: (قالت لهُ وهو بعيش ضنك: أتذكر قولك لي: لا تكثري لومي وخلِّي عنك؟)، والمعنَى: أنه كَانَ يسرف فِي الإنفاق، فلامته علَى ذلك، فقال: (لا تكثري لومي، وخلِّي عنك)، فلما افتقر .. ندم على إسرافه فِي الزّمن الأول، فقالت لهُ: (لا تكثري لومي وخلي عنك علَى سبيل التهكُّم).

والله الموفق

* * *