شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
ص:
١٨٨ - وَجَاِئزٌ رَفْعُكَ مَعْطُوْفًا عَلَي ... مَنْصُوبِ إِنَّ بَعْدَ أَنْ تَسْتَكْمِلَا (١)
ش:
إِذا استكملت (إنَّ)، عملها .. جاز رفع المعطوف؛ نحو: (إنَّ زيدًا قائم وعمرٌو)؛ أي: (وعمرو كذلك).
واختلفوا، فالوجه: أَن (عمرٌو): مبتدأ، وما بعده: خبر، وجملة (وعمرو كذلك): معطوف علَى جملة: (إن زيدًا قائم).
والمبرد والفارسي: أَن (عمرٌو): معطوف علَى محل المنصوب؛ لأنه مبتدأ فِي الأصل، فيقولون: إن عمل الابتداء باق بعد دخول النّاسخ، وما بعد (عمرو) معطوف علَى (قائم) عطف مفردين علَى مفردين؛ إِذ لو عطف (عمرو) فقط علَى (زيد) .. لزم أَن (قائم) يكون خبرًا عن الاثنين، وهو لا يجوز كما قاله الرّضي.
وكذا: لا يجوز كون (عمرو) مبتدأ، وما بعده: خبر، والجملة معطوفة علَى محل اسم (إن)؛ إِذ لا تعطف الجملة علَى المفرد إِلَّا فِي نحو: قوله تعالَى: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ﴾، وإِلَى مذهبهما أشار المصنف.
وذهب عيسَى الجزولي: إِلَى أَن (عمرو): معطوف علَى محل (إنَّ) مع اسمها، وما بعده: معطوف علَى (قائم) عطف مفردين علَى مفردين أيضًا، كما تقول: (إنَّ زيدًا قائمٌ وعمرٌو قاعدٌ) بعطف (عمرو) علَى (زيدًا)، و (قاعدٌ) علَى (قائمٌ)، وَلَم يجعل جملة (وعمرو) كذلك معطوفة علَى محل (إنَّ) مع اسمها؛ لما فيه من عطف الجملة علَى المفرد.