شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
ومنه قوله: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾.
وَكَانَ حق هذه اللّام أَن تدخل علَى أول الكلام؛ نحو: (إن لَزيدًا فِي الدّار) فزحلقت للخبر؛ لأَنَّها للتوكيد، و (إِنَّ) للتوكيد، فكرهوا دخول (إنَّ) علَى حرف بمعناها.
وَلَم يعكسوا؛ لأنَّ (إنَّ) عاملة، والعامل أولَي بالتّقديم، فأبقيت وأخرت اللّام كما ذكر.
ولَا تدخل هذه اللّام إِلَّا في خبر (إنَّ) فقط، فيخرج نحو: (ليت)، و (لعل)، و (كأنَّ)؛ لأنَّ معنَى الابتداء قَدْ زال مع هذه الثلاثة.
ويخرج (أَنَّ) المفتوحة؛ لأنَّ اللّام لا تدخل فِي خبرها علَى المشهور.
وأجازه المبرد، وبه قرأ سعيد بن جبير رضي اللَّه تعالَى عنهُ: (إِلَّا أَنَّهم ليأكلون الطّعام).
وخُرِّج علَى زيادة اللّام.
وسبق لسان الحجاج بفتح (أنَّ) في: (أن ربهم بهم يومئذ خبير) فأسقط اللام مخافة أَن ينسب إِليه لحن.
قال السّمين (١): ويحكى عن الخبيثِ الرّوحِ الحجاجِ، وذكر ذلك ثم قال: وهذا إن صح كفر.
وقال الزّمخشري فِي "المفصل" (٢): وهو من جرأة الحجاج علَى اللَّه.