شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
والمبرد والسيرافي والكوفيون: أن المتقدم هو الجواب.
ومِن حذف الجواب للقرينة المعلومة قوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ﴾، التقدير: (فافعل).
وكقولك: (مررت برجل ما شئت من رجل)، فحذف الجواب لدلالة الكلام عليه، والمعنى: (ما شئت من رجل فهو ذاك)، والجملة من الشرط، والجواب: صفة (لرجل) هذا هو الصحيح.
وقال الفارسي: (ما) مصدرية منعوت بها؛ أي: (مررت برجل مشيئتك من رجل).
ويشترط عند حذف الجواب والاستغناء عنه بالشرط: أن يكون الشرط ماضيًا، أو مضارعًا مجزومًا بـ (لم).
ولا يكون مضارعًا مثبتًا إلا في الشعر، نص عليه في "الكافية"، فلا يقال في النثر: (أنت ظالم إن تفعل).
وقد يغني خبر المبتدأ عن جواب الشرط, ويكون ذلك المبتدأ مذكورًا قبل الشرط, والخبر مذكورًا بعد الشرط؛ نحو: (أنت إن فعلت ظالم)، فـ (أنت). مبتدأ، و (ظالم): خبره، أغنى عن جواب الشرط.