شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
أَلَا يَا نَخلَةً مِن ذَاتِ عِرقٍ ... عَلَيكِ وَرحمَةُ اللهِ السَّلامُ (١)
والأصل: (عليك السّلام ورحمة الله).
وأبو الفتح: يحتمل عطف (رحمة الله) علَى الضّمير فِي (عليك) وهو المنتقل إِليه من الكون العام المحذوف، وهو كائن أَو مستقر.
ويجوز الفصل بَينَ العاطف والمعطوف بالقسم نثرًا أَو نظمًا؛ لكن مع غير (الواو)، و (الفاء)؛ لأنهما أشد افتقارًا إِلَى ما يتصل بهما من غيرهما، فتقول: (قام زيد ثم والله عمرو).
وأَجازَ المصنف: الفصل مع (الواو) و (الفاء) بالظرف والمجرور إن لم يكن المعطوف:
* فعلا، فَلَا يجوز: (قام زيد وفِي الدّار قعد).
* أَو اسمًا مجرورًا، فَلَا يجوز: (مررت بزيد وأمس عمرو)، خلافًا للفراء فِي الثّانية.
وجعل منه قوله تعالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ فِي قراءة من فتح الباء؛ أَي: (بإسحاق ويعقوبَ ومن وراء إسحاق).
ورد: بأنه مفعول (لوهبنا) محذوفًا.
ومن الفصل بالظّرف: قوله تعالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾، ففصل بـ (إِذا) وما أضيفت لهُ بَينَ الواو، و (أن تحكموا) وهو معطوف علَى (أَن تؤدوا).
ومن الفصل بالمجرور: قوله تعالَى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ ففصل