شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
ش:
أخذ يتكلم علَى معاني أحرف العطف وما يشترط فيها ونحو ذلك:
* فبدأ بـ (الواو)؛ لأَنَّها أم الباب.
قال القواس: قدمت؛ لأَنَّها لمطلق الجمع من غير ترتيب، ولَا يفيد غيرها الجمع إِلَّا بزيادة معنَى، كالترتيب والمهملة، أو التّرتيب والتّعقيب، فهي بمنزلة المفرد، وغيرها بمنزلة المركب، والمفرد أصل المركب. انتهَى.
فنحو: (جاء زيد وعمرو): دل علَى اجتماع الاثنين فِي نسبة المجيء، واحتمل:
- كون (عمرو) جاء بعد (زيد)، من عطف اللّاحق علَى السّابق؛ كقولِهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ﴾.
- وأن يكون (عمرو) جاء قبيل (زيد)، من عطف السّابق علَى اللّاحق؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
- وأن يكون (عمرو) جاء مصاحبًا (لزيد)؛ كقولِهِ تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾.
وذهب الفراء وثعلب وقطرب: إِلَى أَن الواو للترتيب.
ويرده: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾؛ لأنَّ الحياة قبل الموت.
والدّليل علَى أَن المقصود بالحياة هنا حياة الدّنيا: إِنكارهم البعث.
وكذا نحو: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾؛ لأنَّ الرّكوع قبل السّجود.
ونحو قول الشّاعر:
حَتَّى إِذَا رَجَبٌ تَوَلَّى فَانقَضَى ... وَجَمَاديانِ وَجَاءَ شَهرٌ مُقبِلُ (١)