Skip to content

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك عطف النسق

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Printed page ٣/ ٢٣٢

ش:

أخذ يتكلم علَى معاني أحرف العطف وما يشترط فيها ونحو ذلك:

* فبدأ بـ (الواو)؛ لأَنَّها أم الباب.

قال القواس: قدمت؛ لأَنَّها لمطلق الجمع من غير ترتيب، ولَا يفيد غيرها الجمع إِلَّا بزيادة معنَى، كالترتيب والمهملة، أو التّرتيب والتّعقيب، فهي بمنزلة المفرد، وغيرها بمنزلة المركب، والمفرد أصل المركب. انتهَى.

فنحو: (جاء زيد وعمرو): دل علَى اجتماع الاثنين فِي نسبة المجيء، واحتمل:

- كون (عمرو) جاء بعد (زيد)، من عطف اللّاحق علَى السّابق؛ كقولِهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ﴾.

- وأن يكون (عمرو) جاء قبيل (زيد)، من عطف السّابق علَى اللّاحق؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.

- وأن يكون (عمرو) جاء مصاحبًا (لزيد)؛ كقولِهِ تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾.

وذهب الفراء وثعلب وقطرب: إِلَى أَن الواو للترتيب.

ويرده: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾؛ لأنَّ الحياة قبل الموت.

والدّليل علَى أَن المقصود بالحياة هنا حياة الدّنيا: إِنكارهم البعث.

وكذا نحو: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾؛ لأنَّ الرّكوع قبل السّجود.

ونحو قول الشّاعر:

حَتَّى إِذَا رَجَبٌ تَوَلَّى فَانقَضَى ... وَجَمَاديانِ وَجَاءَ شَهرٌ مُقبِلُ (١)