Skip to content

الأضداد لابن الأنباري إلا إبليس كان من الجن

الأضداد لابن الأنباري

ابن الأنباري

Printed page ٣٣٥

الملائكة مَلَكٌ أَشدُّ اجتهاداً ولا أَكثر منه علماً، فلمَّا تكبَّر على الله ﷿، وأَبى السُّجود لآدم وعصاه لعنه وجعله شيطاناً مَريداً وسمَّاه إِبليس، يقول الله ﷿: إِلَاّ إِبْلِيسَ كانَ منَ الجِنّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمينَ بَدَلاً.

قال ابن إِسحاق: وقالت العرب: الجنّ ما استتر عن النَّاس ولم يَظْهر. وقالَ أَصحاب هذا القول: الذليل على أَنَّ إِبليس من الملائكة أَنَّ الله جلّ وعزّ استثناه معهم من سجودهم. ويدلُّ أَيْضاً على أَنَّ الملائكة يقال لهم جنّ قول الأَعشى في ذكره سُلَيْمَان بن داود ﵉:

لَوْ كانَ شيئاً خالِداً مُعَمَّراً ... لكان سليمانُ البريَء من الدَّهْرِ

بَراه إِلهي واصْطَفاه عبادَهُ ... وملَّكَه ما بيت تُرنَي إِلى مِصْرِ

وسَخًّرَ من جِنّ الملائكِ تِسْعَةً ... قياماً لديه يَعْمَلُون بِلَا أَجْرِ

وحدَّثنا محمد بن يونس، قال: حدَّثنا أَبو عاصم، قال: حدَّثنا شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إنَّما قيل لإِبليس: الجِنيّ، لأَنَّه كان من الملائكة، وأَنَّ الله خلق ملائكة، فقال لهم: إِنِّي خَالقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ. فإِذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي