Skip to content

الأضداد لابن الأنباري زيد أعقل الرجلين

الأضداد لابن الأنباري

ابن الأنباري

Printed page ٣١٧

على خطئهم؛ لأَنَّ أَهلَ النار لَيْسَ في مستقرهم من الخير شيء.

وقالَ غيرُ الفَرَّاءُ: معنى الآية التشبيه والتمثيل، وذلك أَنَّ الكفار كانوا يناظرون المسلمين، فيقول بعضهم: حَظُّنا من الآخرة مثلُ حَظِّكم؛ ونحن نصير منها إِلى مثل ما يصير إليه صلحاؤكم من الكرامة والزُّلفى والغِبْطة، الدليل على هذا قوله عزّ ذكره: أَفَرَأَيْتَ الَّذي كَفَرَ بآياتِنا إِلى قوله ويَأْتينا فَرْداً، فنزول هذه الآيات في خبّاب والعاص بن وائل، قال خبّاب: كنت قَيْناً في الجاهلية، فاجتمعت لي على العاص بن وائل دراهم، فأَتيته أَتقاضاه، فقال: لا أَقضيك حتَّى تكفرَ بمحمد ﵇، فقلت: لا أَكفرُ به، حتَّى تموت ثمَّ تبعث، قال: وإني لمبعوث؟ قلت: نعم، قال: فسيكون لي ثَمَّ منزل ومال، فأَقضيك دراهمك، فأَنزل الله ﷿ هذا فيه، وقالَ: أَصحابُ الجَنَّةِ يَوْمئذ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا أَي قد ادعوا - أَعني الكفار - أَنَّ لهم في الجنة مقيلاً ومستقراً، فمستقرُّ المؤمنين خيرٌ من مستقرّهم في حقيقة الأَمر على دعواهم وظنّهم، لا أَنَّ الله ﷿ ثبّت أَنَّ للكفار في الجنة مستقرًّا.