شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
كالشهادتين. وعلى هذه الطريقةِ يُقتَل تاركُ المباني الثلاث (١). أمَّا الزكاة، فإذا غيَّب ماله، ولم يُقدَر على أخذها منه. وأمّا الصيام، فيُقتَل إذا امتنَع منه.
وأمَّا الحجُّ، فإذا عزم على الترك بالكلِّيّة، وقال (٢): لا أحجُّ أبدًا، بعد وجوبه عليه؛ أو أخَّره إلى عام يغلب على ظنِّه موته (٣) قبله. وهذه (٤) إحدى الروايتين.
والرواية الأخرى: لا يُقتل بالحج، لأن وجوبه على التراخي عند بعض العلماء؛ ولا بالصيام (٥) لأنه يمكن استيفاؤه منه بأن يُحبَس في مكان، ويُمنَع الأكلَ والشُّربَ؛ ولأن الآية والأحاديث إنما فيها الصلاة (٦) والزكاة، ولأن الصلاة تشبه الشهادتين من حيث لا يدخلها النيابة (٧) بنفس ولا مال.
فصل
ولا يجوز قتله حتى يُدعى إليها فيمتنعَ، لأنه قد يتركها لعذر، أو لشبهة عذر، أو لكسل يزول قريبًا. ولهذا أذن النبيُّ ﷺ في الصلاة خلف الذين يؤخِّرون الصلاة حتى يخرج وقتها نافلةً، ولم يأمر بقتلهم ولا قتالهم حيث