Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٩٤

فأمَّا من يترك الصلاة بعضَ الأوقات لا يقضيها ولا ينوي قضاءها، أو يُخِلُّ ببعض فرائضها ولا يقضيها ولا ينوي قضاءها= فمقتضى ما ذكره كثيرٌ من أصحابنا: أنه يكفر بذلك. فإن دُعي إليها وامتنَع حُكِم عليه بالكفر الظاهر، وإلا لحقه حكمُ الكفر الباطن بذلك (١). ثم إذا صلَّى الأخرى صار مؤمنًا، لِمَا (٢) دلَّ على ذلك قولُه: «من ترك صلاة العصر متعمِّدًا حبِط عملُه» (٣) وقوله: «من ترك الصلاة عمدًا فقد برئت منه الذمةُ» (٤). ولا يلزم من ذلك ثبوت (٥) أحكام الكفر في حقِّه كالمنافقين.

والأشبه في مثل هذا: أنه لا يكفر بالباطن أيضًا، حتَّى يعزم على تركها بالكلية، كما لم يكفر بتأخيرها (٦) عن وقتها؛ لِمَا (٧) تقدَّم من الأحاديث، ولأن الفرائض تُجبَر يوم القيامة بالنوافل، ولأنه متى [٢٣٧/أ] عزَم على بعض الصلوات (٨) فقد أتى بما هو بمجرَّده إيمان (٩).