شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ولأن طواف الإفاضة لا بدَّ منه بإجماع المسلمين، وإنما ذكرت هذه الأحاديث بيانًا لأن القارن يجزئه طواف واحد بالبيت وبالصفا والمروة لحجه وعمرته.
إلا أن يكون أريد بهذين الحديثين أن القارن يجزئه طوافه بالبيت وبالصفا والمروة قبل التعريف، فيجزئ طواف القدوم عن الركن، وهذا لم يقله [أحد] (١).
فإن قيل: فقد قال جابر: «لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا، طوافه الأول». رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي (٢).
وفي رواية عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلِّين بالحج مع النساء والولدان، فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة، فقال لنا (٣) رسول الله ﷺ: «من لم يكن معه هديٌ فليحلِلْ»، قال: فقلنا: أيّ الحلّ؟ قال: «الحلُّ كله». فأتينا النساء، ولبسنا الثياب، ومَسِسْنا الطيب، فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج، وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة. رواه مسلم وأبو داود (٤).
وهذا نصٌّ في أن المتمتع لا يطوف بالصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا