Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٤٦٦

وحديث ابن عباس كان وهو مُحرِمٌ بعرفات كما تقدَّم (١)، وقد بيَّن فيه أنه لم يذكر القطع.

قال الدارقطني (٢): سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: في حديث ابن جريج وليث بن سعد وجويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر قال: نادى رجل رسول الله ﷺ في المسجد: ما يترك المحرمُ من الثياب؟ وهذا يدلُّ على أنه قبل الإحرام بالمدينة، وحديث شعبة وسعيد بن زيد عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس أنه سمع النبي ﷺ يخطب بعرفات، هذا بعد حديث ابن عمر.

فمن زعم أن هذه الزيادة حفظها ابن عمر دون غيره فقد أخطأ.

قال المرُّوذي (٣): احتججتُ على أبي عبد الله بقول ابن عمر عن النبي ﷺ، وقلت: هو (٤) زيادة في الخبر، فقال: هذا حديث وذاك حديث.

ويبيِّن ذلك أنهما حديثان متغايرا اللفظِ والمعنى، في هذا ما ليس في هذا، وفي هذا ما ليس في هذا.

وإذا كان كذلك فحديث ابن عباس هو الحديث المتأخر، فإما أن يُبنى على حديث ابن عمر ويُقيَّد به، أو يكون ناسخًا له، ويكون النبي ﷺ أمرهم أولًا بقطعها، ثم رخصَّ لهم في لبسها مطلقًا من غير قطعٍ، وهذا هو الذي