Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٤٦٥

واعتذر بعضهم (١) عنه بأن عائشة روت عن النبي ﷺ أنه رخَّص للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما. وكان ابن عمر يُفتي بقطعهما، قالت صفية فلما أخبرتُه بهذا رجع (٢).

وهذا غلط بيِّنٌ أيضًا، فإن حديث عائشة إنما هو في المرأة المحرمة. لكن هذه الزيادة متروكة في حديث ابن عباس وجابر وغيرهما.

وليس هذا مما يقال فيه: الزيادة من الثقة مقبولة، لأن ابن عمر حفظ هذه الزيادة، وغيرُه عقلَها وذهلَ عنها أو نسيها؛ فإن هذين حديثان تكلَّم النبي ﷺ بهما في وقتين ومكانين:

فحديث ابن عمر تكلَّم به النبي ﷺ وهو بالمدينة قبل أن يُحرِم، على منبره لما سأله السائل عما يلبس المحرم من الثياب. وقد تقدم (٣) أن في بعض طرقه: «سمعته يقول على هذا المنبر وهو ينهى الناس ــ إذا أحرموا ــ عما يُكْره لهم»، وذلك إشارة إلى منبره بالمدينة.

وفي رواية «أن رجلًا نادى رسول الله ﷺ وهو في المسجد». رواه الدارقطني (٤).

وتقدم (٥) في لفظ آخر صحيح: «أن رجلًا سأله ما نلبس من الثياب إذا أحرمنا؟». فعُلِم أنهم سألوه قبل أن يُحرِموا.