شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ولا قياس صحيح، والحكم إنما يثبت بواحدة (١) من هذه الجهات، بخلاف نفي الاشتراط فإنه ثابت بالنفي الأصلي، وعدمِ الدليل الدال على الإيجاب.
وأما حديث عائشة، فقد ذكر أبو داود وغيره أن المشهور أنه [ليس] (٢) من قولها.
وكذلك قول الزهري: «السنة» عَنَى به السنة في اعتقاده، كما يقول الفقيه: حُكْم الله في هذه المسألة كذا وكذا، والسنة أن يفعل كذا، وحكم الشريعة كذا، يعني به: فيما علِمْتُه (٣) وأدْرَكْتُه.
والذي يبين أن الزهريَّ لم يكن عنده بذلك أثرٌ عن النبي ﷺ: ما رواه سعيد (٤)، عن الدراوردي عن أبي سُهَيل، قال: «كان على امرأة من أهلي اعتكاف، فسألتُ عمرَ بن عبد العزيز؟ فقال: ليس عليها صيام، إلا أن تجعله على نفسها. وقال الزهري: لا اعتكاف إلا بصوم. فقال له عمر: عن النبي ﷺ؟ قال: لا. قال: فعن أبي بكر؟ قال: لا. قال: فعن عمر؟ قال: لا. وأظنه [ق ١١٦] قال: عن عثمان؟ قال: لا. قال أبو سهيل: فخرجت من عنده، فلقيت طاووسًا وعطاء، فسألتهما. فقال طاووس: كان فلان (٥) لا يرى عليها صيامًا