Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٦٠٩

عليه قلبُه بذلك، فلا يشتغل برؤية الناس وسماع كلامهم، ولينقطع الناسُ عنه فلا يجالسونه ويخاطبونه.

الفصل الخامس (١)

أن الاعتكاف في المسجد الجامع الذي تُقام فيه الجمعة والجماعة أفضل؛ لأنه إذا اعتكف في غيره لم يَجُز له ترك الجمعة، فيجب عليه الخروج من معتكفه، وقد كان يمكنه الاحتراز عن هذا الخروج بالاعتكاف في المسجد الأعظم، وهذا إنما يكون في اعتكاف تتخلّله جمعة.

فأما إن لم تتخلله جمعة ... (٢)

فإن (٣) اعتكفَ في غير مسجد الجمعة، وخرج للجمعة، جاز؛ لما تقدم من الحديث المرفوع وأقاويل الصحابة: أن الاعتكاف في كلِّ مسجد تُقام فيه الجماعة، لاسيما والاعتكاف الغالب إنما يكون في العشر الأواخر من رمضان، ولابدَّ أن يكون فيها جمعة.

وقد رُوي ذلك صريحًا عن عليٍّ ﵁ قال: «إذا اعتكفَ الرجلُ فليشهد الجمعةَ، وليحضر الجنازةَ، ولْيَعُدِ المريض، وليأتي أهلَه يأمرهم بحاجته وهو قائم» رواه سعيد (٤).