شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
له على كفّ النفس عن الفضول، فإنه مفتاح العبادة، فيجتمع له حَبْس النفس عن الخروج، وحبسها عن الشهوات، فيتمّ مقصود الاعتكاف.
ف
إن اعتكف بدون الصوم، فهل يصح؟ على روايتين:
إحداهما (١): لا يصح؛ لِما روى عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهري، عن عُروة، عن عائشة ﵂ قالت: «السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمسّ امرأةً ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لابدّ منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع» رواه أبو داود (٢) وقال: غيرُ ابن إسحاق لا يقول فيه: «قالت السنة»، جعَلَه قول عائشة.
ورواه الدارقطني (٣) من حديث ابن جُريج، عن ابن شهاب، عن سعيد وعُروة، عن عائشة: «أن رسول الله ﷺ كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، وأن السنة للمعتكف أن لا يخرجَ إلا لحاجة الإنسان، ولا يَتْبعَ جنازةً، ولا يعودَ مريضًا، ولا يمسّ امرأةً، ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، ويأمر مَن اعتكف أن يصوم».
وقال الدارقطني: يقال: إن قوله: «إن السنة للمعتكف ... » إلى آخره ليس من قول رسول الله ﷺ (٤)، وإنه من كلام الزهري، ومَن أدْرَجه في