شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
مسألة (١): (ولا يخرجُ من المسجد إلا لِما لابدّ له منه، إلا أن يشترط)
.
وجُملةُ ذلك أن الاعتكاف هو لزوم المسجد للعبادة، فمتى خرج منه لغير فائدة بطل اعتكافه، سواء طال لُبْثه أو لم يطل؛ لأنه لم يبق عاكفًا في المسجد.
وقد روت عائشة ﵂: «أنها كانت ترجّل النبيَّ ﷺ وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وهي في حُجرتها، يناولها رأسه، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا» [ق ١٢٤] متفق عليه.
وفي لفظ للبخاري: «وكان لا يدخل البيتَ إلا لحاجة إذا كان معتكفًا» (٢).
وقد تقدم قولُها: «لا يخرج لحاجة إلا لما لابدَّ له منه» رواه أبو داود (٣).
فأما خروجه لما لا بدّ له (٤) منه مما يُعْتاد الاحتياج إليه ولا يطول زمانه، وهو حاجة الإنسان، وصلاة الجمعة، فيجوز، ولا يقطع عليه اعتكافه ولا يبطله، ويكون في خروجه في حكم المعتكف بحيث لا يقطع عليه التتابع المشروع وجوبًا أو استحبابًا.