شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فإن الخيط يكون مُستدِقًّا.
الرابع: قوله: ﴿مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ دليل على أنه يتميّز أحدُ الخيطين من الآخر، وإذا انتشر الضوء لم يبقَ هناك خيطٌ (١) أسود.
وأيضًا فإن النبي ﷺ قال لعديّ: «إنما هو بياض النهار وسواد (٢) الليل»، فعلم أنه أول ما يبدو البياضُ الصادق يدخل النهار، كما أنه أول ما يُقبِل من المشرق السوادُ يدخل الليل.
وأيضًا فإنهم كانوا أولًا يربط أحدُهم في رجليه خيطًا أبيض وخيطًا أسود، فنزل قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ لرفع هذا التوهّم.
ثم إن عديًّا ﵁ جعل تحت وسادته عقالين أبيض وأسود، فقال (٣) النبي ﷺ: «إن وِسادَك لعريض»، وهو كناية عن عَرْض القَفا الذي يُكنى به عن قلة الفهم.
وفي رواية (٤): أنه قال له: «يا ابنَ حاتم، ألم أقُلْ لك: مِن الفجر، إنما هو بياض النهار مِن سواد الليل».
فهذا نصٌّ مِن النبي ﷺ أن الانتظار إلى أن يتبيّن مواقع النَّبْل وينتشر الضوء حتى يتبين العقال الأبيض من الأسود غير جائز، وأن [ق ٨٣] بعض