شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وبحمدك، اللهم تقبَّل منّا إنك أنتَ السميعُ العليم» (١).
وعن الربيع بن خُثيم: أنه كان إذا أفطر قال: الحمد لله الذي (٢) أعانني فصمت، ورزقني فأفطرت. رواه سعيد (٣).
فصل (٤) والسّحور سُنَّة، وكانوا في أوّل الإسلام لا يحلّ لهم ذلك
.
قال البراء بن عازب: «كان أصحاب محمد ﷺ إذا كان الرجل صائمًا، فحضر الإفطار، فنام قبل أن يفطر، لم يأكل ليلتَه ولا يومَه حتى يمسي، وإنّ قيس بن صِرْمة الأنصاري كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى (٥) امرأتَه، فقال: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلِقُ فأطلب لك. وكان يومه يعمل، فغلبَتْه عينُه، فنام، فجاءته امرأتُه، فلما رأَتْه قالت له: خيبةً لك، فلما انتصف النهار غُشي عليه، فذكر ذلك للنبي ﷺ فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ففرحوا بها (٦) فرحًا شديدًا، ونزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾».