شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
متعمِّدًا صام يومًا مكانه ولم يوجب عليه الكفّارة وقال: الكفّارة على مَن أتى أهلَه.
وقال مرة: إن كفَّر فهو أفضل.
ويقضي يومًا عند أصحابه.
وروى حنبل: تكره الحُقْنَة للصائم وغير الصائم، إلا من عِلّة وعلاج، فإن فَعَل فعليه الكفّارة والقضاء.
وروى عنه محمد بن عبدك القزّاز (١) فيمن احتجم في شهر رمضان: فإن كان قد بلغه الخبر، فعليه القضاء والكفّارة، وإن لم يبلغه فعليه القضاء.
فقد أوجب الكفّارةَ على العالم دون الجاهل، وعلى قياس هذا كلّ من أفطر عامدًا عالمًا يجب عليه الكفّارة؛ لأن النبي ﷺ أوجب الكفّارة على الذي أصاب امرأتَه في رمضان؛ لعموم كونه مُفْطِرًا لا بخصوص كونه مُجامِعًا، لأنه روي من طُرق صحيحة: أن رجلًا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله ﷺ أن يعتق رقبة.
هكذا رواه مالكٌ وابنٌ جُريج ويحيى بن سعيد وخلقٌ عظيم، عن الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن.
ولا يخالف هذا روايةَ من روى: «واقعْتَ أهلي»، أو «أصبْتُ أهلي»؛ فإن ذلك الفطر لا شكّ أنه كان بجماع، لكن هذا يدلّ على أن الحكم ثبت لكونه