شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
القاسم والأثرم وحنبل وحرب.
قال في رواية الأثرم (١): حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ، فقال: هلكتُ، وقعتُ على امرأتي في رمضان. قال: «أعْتِق رقبة» = ظاهره على النسيان والجهالة، ولم يسأله النبي ﷺ، وإنما أفتاه على ظاهر الفعل.
وهذا اختيار جمهور الأصحاب.
والرواية الثانية: عليه القضاء دون الكفّارة.
قال في رواية أبي طالب: إذا وطئ ناسيًا، يعيد صومَه، قيل له: عليه كفّارة؟ قال: لا.
وإذا كان عامدًا، أعاد وكفَّر. وهذا اختيار ابن بطة (٢)؛ لأن الله قد عفا لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان، بدليل قوله: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، فقال الله: قد فعلت (٣). حديث صحيح.
وقول النبي ﷺ: «عُفِي لأمّتي عن الخطأ والنسيان» (٤).
ولأن الكفّارة إن كانت لجبر الصوم؛ فإنه مجبور بالقضاء، وإن كانت لمحو الخطيئة أو عقوبةً للواطئ، فالناسي والجاهل لا إثم عليهما، بخلاف كفّارة القتل والصيد ونحوهما، فإنها وجبت جبرًا لما فوّته؛ فأشبهت ضمان الأموال.