Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٢١٧

من غير قضاء تجب عليه هذه الكفّارة، كالشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، ولكان الناسُ مخيّرين في أول الإسلام بينها وبين الصوم، وذلك لأن ما وجب الكفّارة في محظورِه ومباحِه لم يختلف جنسُها، وإنما يختلف الإثم وعدمه. دليلُه (١): كفّارة الإحرام؛ فإن الكفّارة التي تجب في اللباس والطيب والحلق والتقليم للعذر وغيره من جنس واحد، فعُلِم أنها إنما وجبت لخصوص وصف الجماع المحرّم.

ولهذا قلنا فيمن عجَزَ عن الصوم لشَبَقِه: إنه يطعم يومًا، لأن الجماع لم يبق في هذه الصورة محرَّمًا ليوجب كفّارة، وإنما تجبُ كفّارة الإفطار، والإفطار كفّارته إطعام المساكين.

الفصل الثالث أن الجماع في الفرج يوجب الكفّارة، وهذا كالمُجمَع عليه

، ليس فيه إلا خلاف شاذ. والأصل فيه ما روى الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: بينما نحن جلوسٌ عند النبي ﷺ إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله، هلكتُ. قال: «ما (٢) أهْلَكَك؟» قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائم (وفي رواية: في نهار رمضان). فقال رسول الله ﷺ: «هل تجدُ رقبةً تُعتِقُها؟» قال: لا. قال: «اجلس». فمكثَ النبيّ ﷺ، فبينا نحن على ذلك أُتي النبيُّ ﷺ بعَرَق فيه تمر ــ والعَرَق المكتل الضخم ــ، فقال: «أين السائل؟» قال: أنا. قال: «خذ هذا فتصَدَّق به» فقال الرجل: أعَلى أفْقَر منّي يا