شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
قال الترمذي (١): وروي عن علي ﵁ أنه كان يتعاهد ذلك، ويقول: استووا. وكان يقول: تقدَّم يا فلان, تأخَّر يا فلان.
وعن نافع أنَّ عمر بن الخطاب كان يأمر بتسوية الصفوف. فإذا جاؤوه فأخبروه بأن قد استوت كبَّر. رواه مالك (٢).
وعن سهل بن مالك عن أبيه قال: كنت مع عثمان بن عفان ﵁ , فأقيمت الصلاة، وأنا أكلِّمه في أن يفرض لي. فلم أزل أكلِّمه وهو يسوِّي الحَصا بنعليه, حتَّى جاءه رجال (٣) قد وكَّلهم بتسوية الصفوف, فأخبروه أنَّ الصفوف قد استوت. فقال لي: استَوِ في الصف. ثم كبَّر. رواه مالك (٤).
وقال أحمد في «رسالته» (٥) وَأْمُر ــ أيا عبد الله (٦) ــ الإمامَ أن لا يكبِّر أول ما يقوم مقامه للصلاة, حتى يلتفت يمينًا وشمالًا, فإن رأى الصفَّ معوجًّا, والمناكبَ مختلفةً, أمرهم أن يدنو بعضهم من بعض حتى تَماسَّ مناكبُهم. واعلم أنَّ اعوجاج الصفوف واختلاف المناكب ينقص من الصلاة، وأنَّ الفُرجة التي تكون بين كلِّ رجلين تنقص من الصلاة, فاحذروا ذلك».