السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
مَخاضٍ. فإِن كان ما روَياه مَحفوظًا فهو الذِى نَميلُ إلَيه، وصارَتِ الرِّواياتُ فيه عن ابنِ مَسعودٍ مُتَعارِضَةً، ومَذهَبُ عبدِ اللهِ مَشهورٌ فى بَنِى المَخاضِ، وقَدِ اختارَ أبو بكرِ ابنُ المُنذِرِ فى هذا مَذهَبَه؛ واحتَجَّ بأنَّ الشّافِعِىَّ ﵀ إنَّما صارَ إلَى قَولِ أهلِ المَدينَةِ فى ديَةِ الخَطأِ؛ لأنّ النّاسَ قَدِ اختَلَفوا فيها، والسُّنَّةُ عن النَّبِىِّ ﷺ ورَدَت مُطلَقَةً بمائَةٍ مِنَ الإبِلِ غَيرَ مُفَسَّرَةٍ، واسمُ الإبِلِ يَتَناوَلُ الصِّغارَ والكِبارَ؛ فألزَمَ القاتِلَ أقَلَّ ما قالوا أنَّه يَلزَمُه، فكانَ عِندَه قَولُ أهلِ المَدينَةِ أقَلَّ ما قيلَ فيها، وكأنَّه لَم يَبلغْه قَولُ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، فوَجَدنا قَولَ عبدِ اللهِ أقَلَّ ما قيلَ فيها؛ لأنَّ بَنِى المَخاضِ أقَلُّ مِن بَنى اللَّبونِ، واسمُ الإبِلِ يَتَناوَلُه، فكانَ هو الواجِبَ دونَ ما زادَ عَلَيه، وهو قَولُ صَحابِىٍّ؛ فهو أولَى مِن غَيرِه، وبِاللَّهِ التَّوفيقُ.
وقَد رُوِىَ حَديثُ ابنِ مَسعودٍ مِن وجهٍ آخَرَ مَرفوعًا ولا يَصِحُّ رَفعُه:
١٦٢٤٧ - حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ (ح) و أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارىُّ وأبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ قالا: أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ قالا: حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ محمدُ بنُ خازِمٍ، عن الحَجّاجِ، عن زَيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن خِشفِ بنِ مالكٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ الدّيَةَ فى الخَطأَ أخماسًا (١). لَم يَزِدْ على هَذا.
١٦٢٤٨ - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ،