السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
رسولُ اللَّهِ ﷺ ثَمانينَ جَلدَةً. قال: اللَّهُ أعدَلُ مِن ذَلِكَ؛ أن يَضرِبَنِى ثَمانينَ ضَربَةً وقَد عَلِمَ أنِّى رأيتُ حَتَّى استيقنتُ (١)، وسَمِعتُ حَتَّى استثبتُ (٢)، لا واللَّهِ لا يَضرِبُنِى أبَدًا. فنَزَلَت آيَةُ المُلاعَنَةِ، فدَعا بهما رسولُ اللَّهِ ﷺ حينَ نَزَلَتِ الآيَةُ فقالَ: "اللَّهُ يَعلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ، فهَل مِنكُما تائبٌ؟ ". فقالَ هِلالٌ: واللهِ إنِّى لَصادِقٌ. فقالَ له: "احلِفْ: باللَّهِ الَّذِى لا إلَهَ إلَّا هو؛ إنِّى لَصادِقٌ -تَقولُ ذَلِكَ أربَعَ مَرّاتٍ- فإِن كُنتُ كاذِبًا فعَلَيَّ لَعنَةُ اللَّهِ". فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "قِفوه عِندَ الخامِسَةِ؛ فإِنَّها موجِبَةٌ". فحَلَفَ، ثُمَّ قالَت أربَعًا: واللَّهِ الَّذِى لا إلَهَ إلَّا هو إنَّه لَمِنَ الكاذِبينَ، فإِن كان صادِقًا فعَلَيها غَضَبُ اللَّهِ. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "قِفوها عِندَ الخامِسَةِ؛ فإِنَّها موجِبَةٌ". فتَرَدَّدَت وهَمَّت بالاعتِرافِ، ثُمَّ قالَت: لا أفضَحُ قَومِى. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "إن جاءَتَ وبه أكحَلَ أدعَجَ، سابغَ الأليَتَينِ، ألَفَّ الفَخِذَينِ، خَدَلَّجَ السّاقَينِ، فهو لِلَّذِى رُميَت به، وإن جاءَت به أصفَرَ قَضِيفًا (٣) سَبْطًا (٤) فهو لِهِلالِ بنِ أُمَيَّةَ". فجاءَت به على صِفَةِ البَغِىِّ. قال أيّوبُ: وقالَ محمدُ بنُ سيرينَ: كان الرَّجُلُ الَّذِى قَذَفَها به هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ شَريكَ ابنَ سَحماءَ، وكانَ أخا البَراءِ بنِ مالكٍ أخِى أنَسِ بنِ مالكٍ لأبيه (٥)، وكانَت أُمُّه