السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
فتَلَكأَت ونكَصَت (١)، حَتَّى ظَنَنّا أنَّها سَتَرجِعُ، ثُمَّ قالَت: لا أفضحُ قَومِى سائرَ اليَومِ. فمَضَت فقالَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم-: "انظُروها؛ فإِن جاءَت به أكحَلَ العَينَينِ، سابغَ الأليتَينِ، خَدَلَّجَ السّاقَينِ (٢)، فهو لِشَريكِ ابنِ سَحماءَ". فجاءَت به كَذَلِكَ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَولا ما مَضى مِن كتابِ اللَّهِ لكانَ لِى ولَها شأنٌ" (٣). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ بَشارٍ (٤).
١٥٣٨٤ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ ابنُ جَعفَرٍ الأصبَهانِيُّ، حدثنا يونُس بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطيالِسِىُّ، حدثنا عَبّادُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عِكرِمَةُ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: لمّا نَزَلَت هذه الآيَةُ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ٤] إلَى آخِرِ الآيَةِ. فقالَ سَعدُ بنُ عُبادَةَ: أهَكَذا أُنزِلَت؟ فلَو وجَدتُ لَكاعًا مُتَفَخِّذُها رَجُلٌ، لَم يَكُنْ لي أن أُحَرِّكَه ولا أَهيجَه حَتَّى آتِيَ بأَربَعَةِ شُهَداءَ؟! فو اللَّهِ لا آتِيَ بأَربَعَةِ شُهَداءَ حَتَى يَقضِىَ حاجَتَه! فقالَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "يا مَعشَرَ الأنصارِ" ألا تَسمَعونَ ما يقولُ سَيِّدكُم؟ ". قالوا: يا رسولَ اللهِ، لا تَلُمْه؛ فإِنَّه رَجُلٌ غَيورٌ، واللَّهِ ما تَزَوَّجَ فينا قَط إلا عَذراءَ، ولا طَلَّقَ امرأةً له فاجتَرأ رَجُلٌ مِنا أن يَتَزَوَّجَها مِن شِدَّةِ غَيرَتِه. قال سَعدٌ: واللَّهِ إنِّى لأعلَمُ يا رسولَ اللهِ أنَّها الحَقُّ،